محمد إبراهيم بن محمد حسن الكرباسي

18

إشارات الأصول

فان المقصود بالتلفظ والمستعمل بالذات وبالقصد هو الافراد ألا ترى ان الغالب انه يستعمل تلك الالفاظ في المحاورات من دون تعقل الكليات وقصدها مع أن الاستعمال يتوقف عليه فيلزمه ان يكون الافراد والخصوصيات مستعملة في العرف وثانيا ان مدار ما ذكر على وجود الكلى الطبيعي في الخارج وبناء استعمال الالفاظ المتداولة بين عامة الخلق في محاوراتهم مع كثرة البلوى بها عليه مع كونه من الخلافيات بين الخواص وكونه من غوامض المسائل مما لا يجوزه العقل ولا يرتكبه أحد كيف ويلزم ان يكون تلك الاستعمالات منهم من دون شعور بالموضوع وهو ظاهر الفساد وهو نظير ان يكون لفظ متداول بين عامة الخلق غاية التداول ويكون موضوعا لمعنى لا يفهمونه وبطلانه ظ فتعين ان يكون الموضوع هو الخصوصيات فإنه المفهوم عرفا ليس الا وثالثا منع ان المستعمل افراد النوع وجزئياته مخالف للوجدان الصحيح فان الغرض انما تعلق به كما عرفت غاية الأمران بوجوده يوجد شيء آخر ولا يلزم من ذلك ان يكون هو المستعمل والموجود بقصد الدلالة والواجب بان المستعمل في الوضع النوعي هو النوع المتشخص بالمادة كالضارب والقاتل لا مطلق النوع اى هيئة الفاعل مع قطع النظر عن تقييدها بمادة من المواد وان قلنا بوجود الكلى الطبيعي في الخارج وذلك ان المفهوم من ضارب مثلا هو الذات المتصفة بالمبدأ المخصوص فان كانت الهيئة الخاصة المقيدة به موضوعة للدلالة عليه فلا اشكال وإلّا فلا يمكن استفادة ذلك منه لان الهيئة الكلية لم توضع له بل وضعت اما للدلالة على ذات ما ثبت له المبدا في الجملة وح كان المستفاد من ضارب هذا المعنى ومعنى الضرب المستفاد من المادة ومن المعلوم ان معنى ضارب مغاير لمجموع المعنيين المذكورين أو للدلالة على ذات ما ثبت له المبدا المقترن بها بخصوصه وعلى هذا كان المعنى متحصلا لكن لا من طريق الوضع بل بواسطة ان صيغة فاعل تدل على ذات ما ثبت له المبدا الخاص المقترن بها وان ذلك المبدا المخصوص هو الضرب فالعلم بان الضارب ذات ما ثبت له الضرب موقوف على العلم بهما وبدونه لا يحصل العلم بذلك فلا يكون المعنى المذكور مدلولا مطابقيا للفظ بل من لوازم المدلول إذ الانتقال إلى المدلول لا يفتقر إلى وسط ولا يحتاج إلّا إلى العلم بالوضع وحيث كان المعنى مفهوما من اللفظ بدون التوسط وجب القول بان المستعمل هو الهيئة المخصوصة من حيث اقترانها بالمادة وان استعمالها بطريق الحقيقة لكونها موضوعة لذات ما ثبت له تلك المادة بعينها كما هو المطلوب ويؤيده قولهم المجاز موضوع بالوضع النوعي إذ المراد منه وضع المجازات المتصورة بواسطة نوع المجاز وليس المراد وضع النوع نفسه للقطع بأنه لم يوضع لشيء ويرد عليه ان القائل بكون المشتق موضوعا بهيئته لا يريد هيئته مع قطع النظر عن تقييدها بمادة من المواد حتى يرد عليه ما ذكره بل المراد هذا النوع من اللفظ وهو ما ثبت على فاعل مثلا فمادة ما مأخوذة فيه والا لم تكن الهيئة ملحوظة مع أن المفروض ان الموضوع هو اللفظ وعلى هذا يمكن اختيار الشق الثاني من الترديد ويقال إن ما ذكر من توقف فهم المعنى على العلم بالمقدمتين مسلم ولم يثبت فساده وما ذكره من كون المعنى مفهوما من دون التوسط لا ينافيه