محمد إبراهيم بن محمد حسن الكرباسي

19

إشارات الأصول

وانما ينافيه لو كان حضور المقدمتين منفكا عن تصور اللفظ وتوقف على النظر واما لو كان ضروريا غير منفك فلا فيحتمل ان يكون حصول المعنى بدون توسط لذلك وما لم يبطل ذلك لا يثبت المدعى وبذلك يظهر جواز اختيار الشق الأول فتدبر على أن ذلك لو سلم يكون مصادرة لتوقف كون المفهوم من اللفظ ما ذكره على أن يكون الموضوع الخصوصيات فلو تم تم وإلّا فلا فت ومنها المركبات التامة والناقصة المشتملة على النسبة التوصيفية والإضافية والاسنادية الناقصة فان وضعها لمعانيها التركيبية بحسب النوع إلّا انهم اختلفوا فيه فمنهم من أنكره وجعل دلالتها عقلية كالازهرى في التصريح وغيره والعميدى في المنية كما عن الرازي لنا القطع بان اختلاف التركيب الإضافي والاسنادى مثلا بالوضع وأيضا لو كان بالعقل لزم صحة إرادة كل من المعاني من كل وعدم التفرقة بين الإرادتين من اللفظ وعدم اختصاص فهم أحدها بأحدها والتوالي بأسرها باطلة وليس أيضا بالطبع وهو ظ فليس الا بالوضع وهو ينحصر في الحقيقة والمجاز بالمعنى الأعم وبطلان الأخير بالاتفاق بعين الأول مع أن المسألة من الموضوعات اللغوية فيكفي فيها النقل ولو آحاد أو المفروض هنا شهرة النقل بالوضع وأيضا لو كانت غير موضوعة لكان المجاز في المركب مجاز الا حقيقة له مع أن أحد ألم يتشبث به مع شيوعه وتشبثهم بأمثلة نادرة كقامت الحرب على ساق وشابت لمة الليل على أنه يتوقف على الوضع ولا يقول الخصم به فليس مع كونه متفقا عليه بينهما بل مقطوعا به ولهم انها لو كانت موضوعة لتوقف استعمال الجمل على النقل كالمفردات وان من عرف مسمى زيد وقائم وسمعهما باعرابهما المخصوص فهم بالضرورة معناه وفي الأول منع الملازمة فان الاستعمال انما يتوقف على الاذن لا نقل الآحاد واستعمالها كما في أسماء الإشارة وما ضاهاها والمجاز على الأظهر على أن الحجر ثابت كيف ولا يجوز أحد مطلق التركيب كيف ما اتفق وفي الثاني انه لو تم ما ذكره لزم ان لا يحصل اختلاف الإفادة في المركبات عند اتفاقها في الالفاظ المفردة ومعانيها لكن الفرق واضح بين قولنا ضرب موسى عيسى وضرب عيسى موسى وفيه نظر نعم يلزم بعدم ظهور الاعراب كالوقف وغيره عدم فهم المعاني وفساده ظاهر على أن ارتسام المعاني بتوالي الالفاظ والحروف لا يستلزم المدعى لاحتمال ترتبه على حصول الهيئة المقارنة لذلك بل ليس الا فان الحركات والمفردات من مقومات الموضوع فما لم تحصل لم يحصل وبحصوله يحصل الدلالة ومنها المجازات لكنهم اختلفوا في انها واقعة أو لا وعلى الأول هل هي موضوعة أو لا وعلى الأول هل وضعها نوعي أو شخصي اما الأول فالحق فيه الوقوع وفاقا للجل للقطع بوجوده واشتهاره بل والتواتر به ووجود ألفاظ لا نفهم معانيها الا بالقرينة بالضرورة ولا نعنى بالمجاز الا ذلك واشتهار اطلاق الأسد على الشجاع والحمار على البليد شايعا مع الاتفاق نقلا وتحصيلا على أنهما لم يوضعا لغة لهما بل لغيرهما واخبار ثلة بطريق القطع بوجود الحقيقة العرفية وهي تستلزمه فان حصولها اما بالاختراع أو الارتجال ونقطع بعدمه فتعين ان يكون بطريق المجاز فكثر استعماله حتى صار حقيقة خلافا للاسفراينى حيث أنكره لكونه مخلا بالتفاهم إذ قد يخفى القرينة وهو غير قادح ويكفى