الشيخ السبحاني
10
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول
الأمر الثاني : الاستصحاب مسألة أُصولية لا قاعدة فقهية ذهب الشيخ الأنصاري إلى أنّ الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكمية مسألة أُصولية ، والجاري في الموضوعية كعدالة زيد ونجاسة ثوبه قاعدة فقهية كأصالة الطهارة وقاعدة الفراغ . وجهه : هو اختصاص تطبيق المسألة الأُصولية على صغرياتها بالمجتهد دون القاعدة الفقهية ، فانّ تطبيقها يعمّ المجتهد والمقلّد . والاستصحاب في الشبهات الحكمية رهن شروط كالفحص عن الدليل الاجتهادي وغيره ، ولا يقوم به إلّا المجتهد ، دون الشبهات الموضوعية ، واختاره المحقّق النائيني وقال : إنّ نتيجة المسألة الأُصولية إنّما تنفع المجتهد ولا حظّ للمقلِّد فيها ، وإنّ النتيجة في القاعدة الفقهية تنفع المقلِّد . « 1 » وما ذكره من التفصيل وإن كان صحيحاً ، ولكن الفرق بين المسألة الأُصولية والقاعدة الفقهية أمر آخر ، لانتقاض ما ذكراه بكثير من القواعد الفقهية التي لا يقوم بتطبيقها إلّا المجتهد ، نظير : قاعدة ما يُضمن وما لا يُضمن ، وقاعدة الإلزام ، وقاعدة الخراج بالضمان ، إلى غير ذلك من القواعد التي لا يستفيد منها إلّا المجتهد . ويمكن التفريق بين المسألة الأُصولية والقاعدة بوجهين : 1 . ما قدمناه في صدر الجزء الأوّل وهو أنّ المحمول في المسألة الأُصولية ليس حكماً شرعياً عملياً كقولنا : خبر الواحد حجّة ، والظواهر حجّة ، والأمر يدل على المرة أو التكرار . وهذا بخلاف القواعد الفقهية فالمحمول فيها حكم شرعي
--> ( 1 ) . فوائد الأُصول : 309 / 4 .