الشيخ السبحاني
11
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول
مأخوذ من نفس الشرع كقوله ) عليه السلام ( : » إذا شككت ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء « ، أو حكم شرعي منتزع من الأحكام الشرعية الكلية كما في قولنا : » ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده « ، فإنّه حكم شرعي كلّي منتزع من الحكم بالضمان في أبواب البيع والإجارة والمزارعة والمساقاة ، والدليل على الضمان في هذه الموارد هو قاعدة الإقدام ، أو قاعدة على اليد ، فهذه القاعدة الكلية منتزعة من حكم الشرع في كلّ من هذه الموارد بالضمان . ومن هنا يعلم أنّ نتيجة المسألة الأُصولية بعد التطبيق لا تكون حكماً شرعياً بل تكون حكماً جزئياً من سنخ المسألة الأُصولية كقولنا : هذا قول الثقة ، وقول الثقة حجّة ، فينتج هذا حجّة . بخلاف القاعدة الفقهية فانّ نتيجتها تكون حكماً شرعياً ، كقولنا : هذا مشكوك الطهارة ، وكلّ مشكوك الطهارة طاهر ، فينتج هذا طاهر . 2 . انّ إعمال المسألة الأُصولية من قبيل الاستنباط ، بخلاف القاعدة الفقهية فانّ إعمالها من قبيل التطبيق ، والفرق بين الاستنباط والتطبيق واضح ، وهو أنّ الأوّل يكشف عن حكم شرعي مجهول لم يكن معلوماً له قبل الإعمال ، لا إجمالًا ولا تفصيلًا ، بخلاف الثاني فليس فيه كشف عن حكم شرعي مجهول غير معلوم ، بل تبديل للعلم الإجمالي إلى التفصيلي ، ولنذكر مثالًا : قول الثقة حجّة مطلقاً ، مسألة أُصولية ، فإذا طبّق على مورده ، يقف الإنسان على حكم شرعي لم يكن معلوماً لا إجمالًا ولا تفصيلًا وهو وجوب السورة في الصلاة ، أو حرمة ذبيحة الكافر الكتابي ، إذ ليس الحكمان مندرجين في الكبرى الأُصولية » قول الثقة حجّة « لا إجمالًا ولا تفصيلًا بخلاف القاعدة الفقهية ، أعني : كلّ شيء طاهر ، فقد كان العلم بطهارة الثوب المشكوك مندرجاً فيه إجمالًا