الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

96

الاجتهاد والتقليد

الثاني : الأولويّة القطعيّة بالنسبة إلى كفاية التقليد ، على ما سنبيّنه ؛ فإنّه على فرض عدم كفاية الاجتهاد ، لا يكفي التقليد ؛ وذلك بيّن . الثالث : لزوم تعطيل الأحكام إن قلنا بعدم الكفاية ؛ إنّما الكلام في كفاية التقليد ، لكونها مخالفة لقاعدة الاشتغال والأصل . والحقّ : كفاية التقليد أيضا ، لوجوه : الأوّل : ظهور الإجماع . الثاني : لزوم العسر والحرج لو اشترطنا الاجتهاد . والثالث : لزوم تعطيل الأحكام ، فإنّ العمر لا يفي بتحصيل المقدّمات حينئذ ، فضلا عن ذيها . وبعبارة أخرى : صارت هذه الوجوه الثلاثة مخصّصة للأصل . الجهة الثانية : في أنّه لا بدّ فيما كان المأخذ بأيدينا ، كأوضاع الهيئات ، ككون الأمر للوجوب والنهي للتحريم ، وإفادة الجملة الاسميّة الحاليّة ، ونحوها ؛ ممّا لا يختلف باختلاف العرف من الاجتهاد ، ولقاعدة الاشتغال ، وللاختصار فيما خالف الأصل على القدر المتيقّن ؛ والتقليد إنّما هو فيما ليس المأخذ بأيدينا ، كأوضاع المواد ، والمسائل النحويّة والصرفيّة ؛ ولا يلزم من الاجتهاد في القسم الأوّل عسر وحرج ، فإنّه مستند إلى فهم العرف ، ولكونه من أهل العرف اجتهاده فيه عليه سهل ؛ كما لا يخفى . فإن قلت : من المقدّمات علم الأصول ، ومنها القسم الثاني من العلوم العربيّة ، فلأيّ شيء جوّزت التقليد فيه دون علم الأصول ؟ ولم لم تعكس ؟ مع أنّ سبب تجويز التقليد في البعض لزوم العسر ، وهو يندفع بالتقليد في الأصول أيضا . قلت : من البيّن أنّ ربط الأصول بالفقه أقوى من ربط علوم العربيّة به ، فالاهتمام لشأنه أكثر ، فلذا دفعنا العسر بتجويز التقليد فيها دونه . الجهة الثالثة : في أنّه لا بدّ فيما اختلف المجتهدون في الفنّ فيه ، كاختلاف سيبويه و