الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
97
الاجتهاد والتقليد
الخليل في مسألة نحويّة من الاجتهاد وترجيح أحد الطرفين ، للأصل وقاعدة الاشتغال ؛ والاجتهاد فيه غير مستلزم للعسر ، لقلّة موارد الاختلاف ، فإن حصل الترجيح ، وإلّا فالحكم التوقّف من حيث المسألة النحويّة مثلا ، والرجوع إلى الأصول الفقاهتيّة ، كأصل البراءة ، وقاعدة الاشتغال في مقام الاجتهاد في المسألة الفقهيّة . الجهة الرابعة : في أنّه بعد ما جوّزنا التقليد ، فهل هو من باب التقليد أو من باب الوصف ؟ بمعنى أنّ كفاية التقليد إنّما هو فيما حصل الظنّ من قول أهل الفنّ ، أم التقليد كاف ؛ سواء حصل الظنّ أم لا . الحقّ : أنّه من باب الوصف ، لكونه القدر المتيقّن ؛ وأمّا حجّيّة ذلك الظنّ ، فلأنّه مستلزم للظنّ في المسألة الفرعيّة ؛ وقد برهنا - في مقامه - أنّ الظنّ في المسألة الفرعيّة حجّة ، فكذا في المسائل العربيّة بقاعدة الاستلزام ، وكون الحجّيّة من باب الوصف غير مستلزم للعسر ؛ لإنّا قلنا : إنّ في موضع الاختلاف لا بدّ من الاجتهاد ، فلا يبقى إلّا غير موضع الخلاف ، والظنّ لا ينفكّ غالبا - إن لم نقل دائما - عنه . الجهة الخامسة : في أنّه لا بدّ له من العلم بعدم الخلاف ، كأن يتفحّص إلى أن يحصل العلم له بأنّه لا خلاف في هذه المسألة مثلا ، أم يكفي الظنّ به ؟ فنقول : إنّ الأصل والقاعدة حاكمان بالأوّل ، لكن لزوم العسر والحرج يحكم بالثاني . الجهة السادسة : في أنّه لا بدّ من تتبّع جميع كتب القوم ، أم يكفي له تتبّع كتاب وكتابين في كلّ علم ؟ الحقّ : الأخير ، للزوم العسر على الأوّل ، ولأنّ السيرة على ذلك . الجهة السابعة : في أنّه لا بدّ في من يرجع المجتهد إلى كتبه في هذه العلوم أن يكون عادلا ، أم يكفي محض كونه أهل الخبرة ؟ الحقّ : الأخير ، فإنّ أكثر أساتيد هذه الفنون من أهل الخلاف ، فلو اشترطنا