الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

71

الاجتهاد والتقليد

الأوّل : مفهوم مقبولة عمرو بن حنظلة ، قال عليه السلام فيها : انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فارضوا به حكما ، الخ . فإنّ منطوقها إنّ من عرف جميع أحكامنا فارضوا به ، فمن لم يعرف جميع الأحكام ، بل عرف بعضه ، فلا ترضوا به ، فهذا المتجزّي عارف ببعض الأحكام ، ومن كان كذلك فظنّه ليس بحجّة ، أمّا الصغرى فللفرض ، وأمّا الكبرى فلمفهوم الرواية . فإن قلت : الرواية من الآحاد والمسألة أصوليّة . قلت : أمر المتجزّي دائر بين المحذورين : وجوب العمل بظنّه ، ووجوب التقليد المستلزم لحرمته ، والعقل القاطع حاكم باختيار أحد الطرفين فيما دار الأمر بين المحذورين ، إذا وجد مرجّحا له ، سواء كان المرجّح علميّا أو ظنّيّا ، وسواء كان المسألة أصوليّة أو فروعيّة . والحاصل : أنّ الرواية تصير مرجّحا لوجوب تقليد المتجزّي ، ولا يشترط في المرجّح في أمثال ما نحن فيه أن يكون علميّا ، وما اشترط كونه علميّا هو الدليل المثبت للمسائل الأصوليّة في غير ما دار الأمر فيه بين المحذورين . ويمكن الجواب بوجوه : الأوّل : أنّ المفهوم لا بدّ أن يكون موافقا للمنطوق في الكمّ ، فإذا كان المنطوق موجبة كلّيّة فالمفهوم سالبة كلّيّة . وبعبارة أخرى : المراد بالمفهوم ليس النقيض المنطقي ، حتّى يكون المفهوم رفع الإيجاب الكلّي المتحقّق في ضمن السلب الجزئي ، كما في قوله عليه السّلام : اغسل ثوبك عن أرواث ما لا يؤكل لحمه ، فإنّ مفهومه : لا تغسل ثوبك عن أرواث كلّ ما يؤكل لحمه ، فمفهوم الرواية : إنّ من لم يعرف شيئا من أحكامنا الخ ، فلا يصدق على المتجزّي ، لأنّ المفروض أنّه عارف ببعض الأحكام ، فلا يتمّ الاستدلال .