الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
72
الاجتهاد والتقليد
الثاني : سلّمنا عدم اشتراط موافقة المفهوم للمنطوق في الكم ، بل مفهوم الموجبة الكلّيّة السالبة الجزئيّة ، ولكن نقول : غاية ما يستفاد من المفهوم حينئذ ، أنّ من عرف بعض الأحكام فقط كالمتجزّي فلا ترضوا به حكما ، والنهي عن الرضاء بحكومته لا يستلزم النهي عن عمله بظنّه ، فأيّ عيب في أن يكون ظنّه حجّة على نفسه لا على غيره ؛ ولا إجماع مركّب في البين ، بأنّ كلّ من قال بحرمة عمل الغير بظنّه قال بحرمة عمله بظنّه ، كما بعض من قال بحرمة الأوّل قال بجواز الثاني ، كما سيأتي ، كما أنّ الإجماع موجود في عكسه ، فإنّ من قال بحرمة الثاني قال بحرمة الأوّل ، وقد مرّ نظير ذلك في العلم عند التمسّك برواية أبي خديجة في المقام الثاني . الثالث : سلّمنا الاستلزام ووجود الإجماع المركّب ، ولكن نقول : لا يمكن إبقاء الرواية على ظاهرها ، لأنّ قوله عليه السّلام « من عرف أحكامنا » المتبادر من العرفان أن يكون ذلك الشخص عارفا فعليّا ، بمعنى أن يعرف بالفعل ما يعرف لا بالقوّة . والأحكام جمع مضاف ، وقد قرّر في محلّه أنّ الجمع المضاف حقيقة في العلوم ، وعلى هذا يكون معنى الرواية : إنّ كلّ من عرف عرفانا فعليّا جميع أحكامنا ، ومن البيّن أنّ مجتهدا ليس كذلك إلّا الأئمّة عليهم السّلام ، وهم ليسوا مجتهدين ، فإن أبقينا الرواية على ظاهرها يلزم أن لا يكون مصداق لها ، وهو فاسد لاستلزامه اللغويّة ، وبعد ما لم يمكن الحمل على الظاهر لا بدّ من الحمل على خلاف الظاهر ، إمّا بحمل العارف على العارف بالقوّة وإبقاء الأحكام على ظاهره ، فيكون مصداق الرواية منحصرا على المجتهد المطلق ؛ وإمّا بحمل الأحكام على الجنس لا الاستغراق ، وإبقاء العارف على ظاهره ، حتّى يكون المتجزّي داخلا في مصداق الرواية كالمطلق ، فإنّ المتجزّي بالفعل عارف بالحكم . ونظير ما نحن فيه في حمل « الأحكام » على الجنس حملهم « الأحكام » في تعريف الفقه على الجنس بمعنى أنّ العالم بالأحكام معناه العالم بالحكم ، وبعد دوران الأمر بين ارتكاب أحد المجازين ، نقول : إنّ ارتكاب المجاز الثاني أرجح ، لأنّه مستلزم لمجاز