الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

63

الاجتهاد والتقليد

والحاصل : أنّ بين الكلامين تناقض ، والقول بأنّ الخلاف في الفروع مختصّ بغير امتثال هذه المسائل ، بمعنى أنّ مسائل الفروع على قسمين ، قسم يستلزم التجزّي في الأصول التجزّي فيه ، وقسم لا يستلزم ذلك ، كسائر مسائل الفقه ؛ وما اختلفوا في جواز التجزّي فيه هو القسم الآخر ، فلا تناقض بين دعوى الاتّفاق على الجواز في الأصول والخلاف في الفروع ، ممّا لا يساعده إطلاق كلماتهم فيما اختلفوا في جواز التجزّي فيه . ويمكن الجواب عن الإشكال بوجوه : الأوّل : منع الاتّفاق ، فإنّ السلطان رحمه اللّه بعد هذه الحاشية ، ذكر في حاشية أخرى : إنّ الظاهر من كلام المصنّف وقوع الخلاف في جواز التجزّي في الأصول أيضا ، هذا الجواب مردود بأنّه لا مناص من القول بجواز التجزّي في المسائل الدوريّة من الأصول ، كمسألة وجوب تقليد المجتهد مثلا ، فإنّه لا بدّ للعامي أن يجتهد في هذه المسألة ، فلو منعنا الاتّفاق على جواز التجزّي في الأصول ، لزم على القول بعدم الجواز الدور ، فإنّه بعد عدم جواز التجزّي ، لا بدّ للعامي أن يقلّد في هذه المسألة ، وتقليده فيها متوقّف على جواز تقليده فيها ، وجواز التقليد متوقّف على التقليد ، والعقل القاطع ببطلانه حاكم . الثاني : أنّ مسائل الأصول على قسمين ، قسم يستلزم التجزّي فيه التجزّي في الفروع ، كغير ما نذكره في القسم الثاني ؛ وقسم لا يستلزم ذلك ، كمسألة وجوب التقليد وجواز تقليد الميّت ونظائرهما ، ممّا لا يستلزم التجزّي فيه التجزّي في الفروع ، وما اتّفقوا في جواز التجزّي فيه هو القسم الثاني . وبعبارة أخرى : لا بدّ في التناقض من وحدة المحلّ ، وهنا محلّ الاتّفاق غير محلّ الاختلاف فلا تناقض . ويرد عليه : أنّ هذا الجواب ، وإن يرفع التناقض ، ولكنّه مخدوش من وجهين : الأوّل : عدم مساعدة إطلاق كلماتهم لهذا التخصيص .