الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
64
الاجتهاد والتقليد
والثاني : لزوم عدم تعرّضهم للقسم الأوّل من قسمي الأصول وإهمالهم ، أنّ هذا القسم ممّا وقع الاتّفاق على الجواز أو عدمه ، أو ممّا وقع الخلاف فيه كالمسائل الفرعيّة . ويمكن الجواب عن الأوّل بأنّ الإطلاق وإن لم يساعد التخصيص ، لكن القوّة العاقلة بعد ملاحظة التناقض ، وإمكان الجمع بين القولين بالتخصيص ، يحكم بالتخصيص ؛ وعلى هذا يمكن رفع التناقض بأنّ ما اختلفوا فيه جواز التجزّي فيه في الفروع ، هو القسم الذي لا يستلزم التجزّي في الأصول التجزّي فيه ، كما ذكر قبيل هذا . الثالث : إنّ الجواز الذي اتّفقوا عليه في الأصول هو الجواز العقلي المعبّر عنه بالإمكان ، والجواز الذي اختلفوا فيه في الفروع هو الجواز الشرعي . وبعبارة أخرى : في الأصول اتّفقوا على الجواز في المقام الأوّل ، الذي كان الكلام فيه في الإمكان والامتناع ؛ وفي الفروع اختلفوا في الجواز في المقام الثاني والثالث ، الذي كان الكلام فيهما في وجوب عمل المتجزّي بما استنبطه ، وصحّة عمل المقلّد به ، فلا تناقض لاختلاف الجهة . وهذا الجواب وإن يرتفع به التناقض أيضا ، لكنّه أيضا مناف لإطلاق الكلمات ، ومستلزم لإهمال القوم الكلام في المقام الثاني والثالث في الأصول ، وفي المقام الأوّل في الفروع ، وهذا سهل . وكيف ما كان ، فالتناقض مرتفع من البين ، وإن لزم علينا فيه ارتكاب أمور مخالفة للظاهر . أقول : كان الغرض من تمهيد هذه المقدّمة تخصيص محلّ النزاع بملكة الفقه ، ومحض رفع التناقض لا يصير سببا للتخصيص ، وذلك لأنّ الأستاد قد اختار من الأجوبة الجواب الثاني ، والتزم ما يلزم عليه ؛ ولكن للخصم أن يقول : إنّ غاية ما حصل لك من الجواب أن لا تناقض بين الكلامين ، ولكن بعد تخصيص المتّفق عليه بقسم من