الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
60
الاجتهاد والتقليد
وظيفة الفقيه لا الأصولي . قلت : المعيار في كون كلّ ما يبحث فيه عن الحجّيّة وعدمها من المسائل الأصوليّة ، كون ذلك مقدّمة لإثبات حكم فرعي ، لأنّ الأصول مقدّمة للفقه ، وذلك المعيار موجود في حجّيّة ظنّ المتجزّي ، فإنّها مقدّمة لإثبات حكم فرعي ، هو جواز الأخذ لقوله في المسائل التي استنبطها ، بخلاف حجّيّة قول ذي اليد مثلا ، فإنّه مثبت لموضوع صرف لا حكم فرعي ، مثلا لو أخبر بأنّ ثوبي هذا نجس ، وقلنا بحجّيّة قوله ، فإنّها مقدّمة لإثبات موضوع صرف هو نجاسة ذلك الثوب المخصوص . وقد عرفت فيما سبق ، في مسألة الاستصحاب ، أنّ نجاسة هذا الشيء المخصوص وأمثالها ، من الموضوعات الصرفة لا من الأحكام ، لأنّ الحكم الشرعي ما من شأنه الأخذ من الشارع ، وما من شأن الشارع بيانه هو القواعد الكلّيّة لا الجزئيّات المخصوصة . أقول : في هذا الجواب نظر ، لأنّ جواز الأخذ بقوله « إن كان حكما فرعيّا ، فالبحث عنه بحث عن المسائل الفرعيّة » والتعبير عنه بحجّيّة الظنّ للمقلّدين ، لا يصير سببا لصيرورته من المسائل الأصوليّة ، كما أنّ التعبير عن جواز العمل بقول ذي اليد بحجّيّة قوله ، لا يخرجه عن المسائل الفرعيّة ولا يدخله في المسائل الأصوليّة ؛ فتأمّل . وكيف ما كان ، فنقول : إنّ الآيات والأخبار مثلا ، أدلّة لفتوى المجتهد المتجزّي ، والفتوى دليل للمقلّد ، فالبحث عن حجّيّة فتواه بحث عن عوارض الدليل ؛ كما أنّ البحث عن حجّيّة الآيات أيضا ، بحث عن عوارض الدليل ؛ ولا فرق عنهما إلّا أنّ أحدهما بحث عن حجّيّة دليل المجتهد ، والأخرى عن دليل المقلّد . الثاني : إنّ الأصحاب يعنونون هذه المسألة في كتب الأصول ، ومن المستبعد جدّا عنوان مسألة في فنّ مع خروجها عنه . أقول : لو كان عنوان الأصحاب دليلا ، لكان عنوان مسألة أصل البراءة في