الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
61
الاجتهاد والتقليد
الأصول دليلا على كونها منها ، مع علمك بأنّها من المسائل الفرعيّة . الثالث : غاية تنافر ذكر أمثال هذه المسائل في الفقه ، ومن المستبعد أن يكون ذكر مسألة علم فيه متنافرا . أقول : ليس هذا دليلا على حدّه ، كما لا يخفى . والحاصل : أنّ هذه المسألة أصوليّة كسابقها ، فلا بدّ من إقامة الدليل القطعي على إثباته ، وإن سلّمنا عدم القطع بكونها من المسائل الأصوليّة ، فلا أقلّ من الشكّ فيه فلا بدّ أيضا من إقامة الدليل القطعي فإنّ من المسائل ما هي معلوم الفقهيّة ، ومنها ما هو معلوم الأصوليّة ، ومنها ما هو مشكوك الحال في كونه من الأصوليّة أو الفقهيّة ، وما ثبت حجّيّة الدليل الظنّي فيه هو معلوم الفقهيّة ؛ وأمّا غيره من المعلوم الأصوليّة والمشكوك الحال ، فباق تحت أصل حرمة العمل بالدليل الظنّي فيه ، ولم يثبت دليل مخرج له من تحت الأصل . الأمر الرابع : في أنّ محل النزاع هو الاجتهاد بمعنى الملكة لا بمعنى الحال ، إذ ليس الاجتهاد بمعنى الحال قابلا لكونه محلّا للنزاع في جواز التجزية وعدمه ، وإلّا يلزم عدم وجدان مجتهد مطلق أصلا ، لعدم إمكان الإحاطة بجميع الأحكام إلّا للّه تعالى ، أو لأمنائه صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وإحاطتهم خارجة عن محلّ الكلام ، لكونها لا على وجه الاجتهاد ، مع أنّ ذلك خلاف بناء الكلّ ، والشاهد على ما ذكرنا أنّه نقل من أنّ مالكا - مع الاتّفاق في كونه مجتهدا مطلقا - سئل عن أربعين مسألة ، وما أجاب إلّا عن أربعة . والحاصل : أنّ جواز التجزية في الاجتهاد بمعنى الحال ليس للإنكار فيه مجالا ، إنّما النزاع في جواز تجزّي الاجتهاد بمعنى الملكة . ثمّ لا يخفى أنّ الملكة التي يتنازعون في جواز تجزيتها ، أعمّ من الملكة العلميّة والظنّيّة في المقام الأوّل ؛ والشاهد على ذلك أنّ منكري جواز التجزّي من جملة أدلّتهم أنّ هذه المسألة التي اجتهدها ذلك المتجزّي في العبادات مثلا ، لعلّه يكون لها