الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

56

الاجتهاد والتقليد

مثلا الشهرة على القول بعدم اعتبارها والظنّ القياسي إذا كان كلّ واحد منهما معاضدا لأحد الدليلين المتكافئين ، فالدليل المعاضد محكوم بالتقديم . أقول : كون الظنّ مرجّحا إنّما يتصوّر إذا كان الاجتهاد مظنونا والتقليد موهوما ، وليس الأمر فيما نحن فيه بهذه المثابة ، بل الاجتهاد محصّل للظنّ والتقليد محصّل للوهم ، ولم يدلّ دليل على رجحان محصّل الظنّ على محصّل الوهم ؛ فتدبّر . قال الأستاد : وإن سلّمنا عدم العلم بكون الظنّ مرجّحا ، فنقول : إنّ الأخذ بالاجتهاد أخذ بالقدر المتيقّن دون التقليد ، لأنّ الظنّ إمّا مرجّح وإمّا ليس بمرجّح ، فإن كان الأوّل تعيّن الأخذ بالاجتهاد ، وإن كان الثاني فالحكم التخيير بين الاجتهاد والتقليد ، فيجوز الاجتهاد على كلا التقديرين ، ولا يجوز التقليد على تقدير كون الظنّ مرجّحا ، فلا بدّ من الاجتهاد ، لكونه قدرا متيقّنا . أقول : قد عرفت ضعف القول بكون الظنّ مرجّحا فيما نحن فيه ؛ وبعد عدم وجدان المرجّح لا بدّ من التخيير ، فذلك الشخص مأذون في الاجتهاد والتقليد ، ولا يلزم من الإذن في الاجتهاد لا بدّيّة الأخذ به ، فالأحسن في مقام الاستدلال على وجوب الاجتهاد في هذه المسألة أن يقال : إنّ الأصل الأوّل المستفاد من الآيات حرمة التقليد ، خرج منه تقليد العامي البحت ، [ و ] بقي الباقي وهو تقليد المجتهد المطلق والمتجزّي فيما تصدر على استنباطه تحت الأصل . مضافا إلى أنّ تقليد المتجزّي في هذه المسألة للمجتهد المطلق مستلزم للدور ، لأنّ التقليد متوقّف على جواز التقليد وجواز التقليد متوقّف على التقليد ، ولذا تراهم يحكمون بوجوب الاجتهاد على العامي البحت في جواز التقليد ، فإنّ التقليد في جواز التقليد مستلزم للدور . فإن قلت : ذلك المتجزّي قبل الوصول إلى مرتبة التجزّي ، كان واجبا عليه التقليد ، وبعد وصوله إلى هذه المرتبة شككنا في وجوب التقليد وعدمه ، والأصل بقائه للاستصحاب .