الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
57
الاجتهاد والتقليد
قلت أوّلا : بالنقض ، ما تقول فيمن وصل إلى هذه المرتبة في أوّل البلوغ ؟ وثانيا : إنّ ما كان واجبا عليه التقليد قبل هذه المرتبة فيه ، هو سائر المسائل لا هذه المسألة ، وذلك بيّن ، فتعلّق الوجوب بالتقليد فيها كان مقطوع العدم أوّلا ، سلّمنا أنّ تعلّق الوجوب به كان مشكوكا رأسا ، فأيّ شيء يستصحب ؟ لاشتراط تحقّق اليقين السابق في الاستصحاب . وثالثا : سلّمنا تعلّق الوجوب بالتقليد فيها أيضا ، ولكن نقول : تغيّر الموضوع الذي تعلّق الوجوب به هو العامي ، وذلك الشخص الآن مجتهد ، ومع تغيّر الموضوع كيف يمكن لك الاستصحاب ؟ فتأمّل . الأمر الثالث : في أنّ هذه المسألة ، أعني مسألة جواز التجزّي وعدمه ، مسألة أصوليّة أو مسألة عقليّة غير أصوليّة ؟ حتّى يكون المستدلّ محتاجا في إثبات مدّعاه إلى إقامة برهان قطعي ، أو فرعيّة حتّى يكون إقامة الأدلّة الظنّية كافية في إثبات المطلوب . مقدّمة : علم الأصول ما يبحث فيه عن عوارض موضوعه ، الذي هو الأدلّة على المسائل الفرعيّة ، سواء كانت تلك الأدلّة الأدلّة الأربعة المشهورة أو غيرها ، وما اشتهر من أنّ موضوع الأصول هو الأدلّة الأربعة ، إنّما هو للنظر إلى أنّ أغلب الأدلّة أحد هذه الأربعة ، لا لأنّ الأدلّة منحصرة فيها ، كما ذكر في مسألة حجّيّة الظنّ وفي تعريف الفقه بناء على حجيّة الظنون المطلقة ، والمسائل المبحوثة فيه عنها المسائل الأصوليّة ، وذلك كالبحث عن حجيّة الكتاب وعن حجّيّة الظنون المطلقة ونظائرهما . وعلم الفقه ما يبحث فيه عن عوارض أفعال المكلّفين ، كالوجوب والحرمة ونظائرهما ، والمسائل المبحوثة هي المسائل الفرعيّة ، وتلك العوارض هي العوارض التي يعرض للأفعال من دون واسطة . وبعد ما عرفت هذه المقدّمة ، فاعلم أنّه لمّا كان للكلام في هذه المسألة مقامات