الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

51

الاجتهاد والتقليد

الاستنباط وليس ذلك صادرا منه بالفعل ، وإذا صدر يصير حالا . وبعبارة أخرى : معنى قولنا « لفلان ملكة الاستنباط » أنّه مستنبط بالقوّة ، فإنّه مقابل للمستنبط بالفعل ؛ والنسبة بين كلّ حال وبين الملكة المقابلة له التباين ، فإنّ الكيفيّة الراسخة مباينة للكيفيّة الغير الراسخة ، لا تجتمعان معا أبدا ، وكذا قوّة الشيء تباين فعله ، فإنّه من البيّن استحالة كون الشيء الواحد من جهة واحدة بالقوّة وبالفعل معا ؛ والنسبة بين الحالتين العموم من وجه . مادّة الاجتماع ، كما في الملتبس بالفعل بالنجارة في أوّل عرفانها ؛ مادّة افتراق الحال بالمعنى الثاني ، كما في من يريد معرفة تسوية السرير عند اشتغاله بالفعل ، حال جلوسه بين يدي استاده ، ويقول الأستاد : ضع هذا الخشب في هذا الموضع وهكذا ؛ فإنّ الكيفيّة - وهو العرفان - لم يحصل له بعد ، مع أنّه بالفعل مشتغل بالفعل ؛ مادّة افتراق الأوّل ، كما في غير المشتغل العارف ، من غير أن يصير العرفان ملكة له . والنسبة بين الملكتين أيضا العموم من وجه مادّة ، كما في من حصل له الكيفيّة الراسخة في الاستنباط مثلا ، في حالة عدم الاستنباط ، فإنّه مستنبط بالقوّة حينئذ ، والكيفيّة الراسخة أيضا حاصلة له ؛ مادّة افتراق الأولى ، كما في من حصل له الكيفيّة الراسخة في حالة الاشتغال بالاستنباط ، فإنّه مستنبط بالفعل لا بالقوّة ؛ مادّة افتراق الثانية ، كما في المقلّد مثلا ، فإنّه مستنبط بالقوّة ، ولم يحصل له حال الاستنباط بعد ، فضلا عن ملكته . والنسبتان الباقيتان واضحتان ، فإنّ بين الحال الأوّل والملكة الثانية أيضا عموم من وجه ، وكذا بين الحال الثاني والملكة الأولى . إذا ظهر ذلك ، فاعلم أنّه لا يصحّ أن يكون الملكة في التعريف الملكي بمعناها الأوّل ، وإلّا للزم أن لا يكون من استنبط من أوّل الفقه إلى آخره مرّة أو مرّتين بل مرارا - قبل أن يصير كيفيّة الاستنباط راسخة له - مجتهد ، والملازمة واضحة ؛ وبطلان التالي أيضا بيّن الفساد ؛ ولا جائز أن يكون بمعناها الثاني ، وإلّا لزم أن