الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

52

الاجتهاد والتقليد

لا يكون المجتهد في الاستنباط مجتهدا ؛ وبعد إحاطة الخبر بالمعنى الثاني ، فالملازمة أيضا واضحة ، وبطلان التالي أوضح فسادا ؛ ويمكن أن يقال : إنّ أحدا لم يعرف الملكة بالمعنى الثاني ، ولم يستعملها فيه أحدا أبدا . نعم ، كان الملكة في الأصل بمعنى الكيفيّة الراسخة ، ثمّ نقلها الأصوليّون ومن يحذو حذوهم ، إلى معنى القوّة التي يجتمع مع الفعليّة ؛ نظير الإمكان الذاتي المجتمع مع الوجود الخارجي ، بمناسبة التلازم ، فإنّ صيرورة كيفيّة شيء راسخة مستلزمة للقوّة على ذلك الشيء ، مثلا يقال : لفلان ملكة النحو ، بمعنى أنّ معرفة النحو صارت راسخة فيه ؛ ويستلزم ذلك القوّة على النحو ، والاقتدار على استحضار مسائله عند المراجعة ، فالمعنى المنقول إليه هو مجرّد القوّة التي يقتدر بها على ما حصل القوّة له فيه . فمعنى قولهم « الاجتهاد ملكة » أي قوّة ، والمجتهد من كانت هذه القوّة حاصلة له بالفعل ، سواء كان متعلّقة - أي الاستنباط - أيضا بالفعل ، كالمجتهد المشغول بالاستنباط ؛ أو بالقوّة ، كالمجتهد في حالة عدم الاشتغال ؛ ولذلك تراهم يقولون : إنّ المجتهد من له ملكة الاستنباط بالفعل أو بالقوّة القريبة ؛ ومن البيّن أنّ قولهم بالفعل أو بالقوّة القريبة قيد للاستنباط لا للملكة ، إذ لا معنى للقوّة القريبة ، لصدقه على العامي البحت أيضا ، لحصولها له أيضا . فعلى هذا ، يرد على التعريف الذي اختاره الأستاد أنّه غير مانع ، لصدقه على القوّة الحاصلة للعامي أيضا ، فإنّ له أيضا ملكة الاقتدار على تحصيل الاعتقاد الخ ؛ غاية الأمر أنّ قوّته بعيدة ، إلّا أن يقيّد تحصيل الاعتقاد بما قيّد المشهور الاستنباط به .