الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
50
الاجتهاد والتقليد
- عن ملكة الشخصي الأوّل . وبعد ما عرفت المطالب الستّة ، يتحصّل لك من ما وراء المطلب الأوّل أنّ الاجتهاد عند القوم مطلق ملكة الاقتدار على تحصيل الاعتقاد بالحكم الشرعي الفرعي الواقعي ، تحصيلا بدقّة نظره . أمّا مطلق ملكة الاقتدار ، فقد تبيّن في المطلب الثاني ؛ وأمّا الاقتدار على تحصيل الاعتقاد بالحكم الشرعي الفرعي ، فقد تبيّن من المطلب الثالث ؛ وأمّا الواقعي ، فقد تبيّن من الخامس ؛ وأمّا القيد الأخير ، فقد تبيّن من المطلب الأخير . وأمّا المناسبة بين المعنيين ، إن كان منقولا من الاجتهاد بمعنى تحمّل المشقّة فواضح ، وهو التلازم ؛ وإن كان منقولا من الاجتهاد بمعنى مطلق استفراغ الوسع ، فنقول : إنّ من أفراده استفراغ الوسع في أدلّة الفقه وممارسة كتب القوم ، فمطلق استفراغ الوسع بواسطة هذا الفرد الخاصّ سبب لهذه الملكة ، فالمناسبة بينهما مناسبة السببيّة والمسببيّة بتوسّط فرد من أفراد المعنى اللغوي ، وذلك بيّن ؛ والحمد للّه الذي هدانا . المطلب السابع : في أنّ القوم ذكروا للاجتهاد تعريفا حاليّا ، وهو أن الاجتهاد استفراغ الفقيه وسعه في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي الفرعي . مقدمة : لكلّ واحد من الحال والملكة اصطلاحان ؛ قد يطلق الحال ويراد به الكيفيّة الغير الراسخة ، كمن عرف النجارة مثلا ولم يمارسها حتّى يصير كيفيّة النجارة راسخة فيه ، فيقال لهذا الشخص حال النجارة لا ملكتها ؛ وقد يطلق ويراد به الفعليّة المقابلة للقوّة ، كما يقال له حال الكسب ، أي بالفعل مشتغل به . والملكة قد يطلق على مقابل الحال بالمعنى الأوّل ، ويراد بها حينئذ الكيفيّة الراسخة ، كما يقال : لفلان ملكة المعالجة ، بمعنى أنّه عالج مرّة بعد أخرى وكرّة بعد أولى إلى أن صار كيفيّة المعالجة راسخة في نفسها ؛ وقد تطلق على مقابل الحال بالمعنى الثاني ، كما يقال : لفلان ملكة الاستنباط ، أي قوّته ، بمعنى أنّه يقتدر على