الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

49

الاجتهاد والتقليد

كما لو حصل له من القياس الظنّ بأنّ هذا الحكم هو الحكم الواقعي ، وحينئذ الظنّ بالحكم الواقعي موجود ، والظنّ بكونه حكمه الظاهري مفقود ، بل يعلم أنّ هذا الحكم ليس حكمه الظاهري قطعا ؛ مادة افتراق الآخر ، كما لو شهد على شيء ولم يحصل له ظنّ أصلا ، فإنّه حينئذ قاطع بحكمه الظاهري مع عدم حصول الظنّ الواقعي . وبعد عدم اجتماع العلم الظاهري مع الظنّ الواقعي ، فعدم اجتماعه وتخلّفه عن الظنّ الظاهري بطريق أولى . والحاصل : أنّ المجتهد هو الذي يقول بصغرى القياس ، أي هذا ما اعتقدت أنّه الحكم الواقعي سواء كان ذلك الاعتقاد حجّة أم لا ؛ والفقيه هو الذي يضمّ إلى هذه الصغرى كبرى القياس ويحكم بأنّ كلّما أدّى إليه ظنّي فهو حكم اللّه في حقّي إلّا ما أخرجه الدليل من الظنّ القياسي وغيره . هذا ، ولكن بعد ما اخترنا من أنّ المراد بالملكة ملكة تحصيل الحكم الواقعي ، يشكل الأمر فيمن له ملكة تحصيل الحكم الظاهري فقط في بعض المسائل فقط مثل من يعرف موارد جريان أصل البراءة وأصل الإباحة ، وكان له ملكة ذلك فقط ، فإنّه على هذا التقدير يخرج من تعريف الاجتهاد ، ولكن نقول : لا ضير في خروجه ، بل نلتزم خروجه ، لصحّة سلب المجتهد عن مثل صاحب هذه الملكة . [ المطلب السادس في المراد بملكة تحصيل الظنّ بالحكم الواقعي ] المطلب السادس : في أنّ المراد بملكة تحصيل الظنّ بالحكم الواقعي ، هل هو ملكة من حصل له قوّة في فهم كلمات القوم ، بحيث يحصل له من تتبّع كلماتهم الظنّ بالحكم الواقعي ، ولم يحصل له بعد قوّة استنباط الفروع الواردة عليه من القواعد الكليّة ، كما هو الشأن في أكثر من يسمّى المجتهد في هذا العصر ، أو المراد من الملكة من حصل له قوّة الاستنباط وردّ الفرع إلى الأصل بتدقيق نظره واستفراغ وسعه واتعاب خاطره ؟ الحقّ : أنّ المراد بها ملكة الشخصي الثاني ، لصحّة سلب الاجتهاد - في الاصطلاح