الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

48

الاجتهاد والتقليد

أو الملكة الظنيّة أو الأعمّ منهما . فنقول : على ما اختاره الفاضل البهائي رحمه اللّه من خروج القطعيّات ، سواء كانت ضروريّات أو نظريّات من الفقه ؛ المراد بالملكة الملكة الظنيّة ، وعلى المذهب الحقّ من دخول القطعيّات غير الضروريّات التي لا يحتاج إلى اجتهاد ، بل المقلّد والمجتهد فيها سواء في الفقه ؛ المراد بالملكة أعمّ من الملكة الظنيّة والقطعيّة . والدليل على أنّ المراد بالملكة هذا المعنى العام في التعريف ، عدم صحّة سلب المجتهد عمّن له ملكة ظنيّة فقط على الاستنباط ولا يكون له ملكة علميّة أبدا ، بمعنى أنّ من له مطلق ملكة الاستنباط ، سواء كانت علميّة أو ظنيّة ، لا يصحّ سلب المجتهد عنه ، فإنّ دخول من له الملكة العلميّة على مختارنا بيّن ، والشكّ في دخول من له الملكة الظنيّة . [ المطلب الخامس في أنّ المراد بالملكة هل هو ملكة تحصيل الحكم الواقعي ، أو ملكة تحصيل الحكم الظاهري ، أو الأعمّ ] المطلب الخامس : إنّ المراد بالملكة ملكة تحصيل الحكم الواقعي ، أو ملكة تحصيل الحكم الظاهري ، أو ملكة تحصيل الأعمّ منهما . فليعلم أوّلا : أنّ الفقه على ما عرّف في أوّل الفقه هو العلم الثابت بالأحكام الظاهريّة ؛ وهذه المرتبة هي مرتبة وجوب العمل للقياس الذي يرتّبه ، بأنّ هذا ما أدّى إليه ظنّي ، وكلّ ما أدّى إليه ظنّي فهو حجّة في حقّي . إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ بناء القوم على أنّ مرتبة الفقه فوق مرتبة الاجتهاد ، فلو كان المراد بالملكة في تعريف الاجتهاد ملكة تحصيل الحكم الظاهري ، لكان الاجتهاد مساويا للفقه في المرتبة ؛ وكذا لو كان المراد بها أعمّ ، فلا بدّ من أن يكون المراد بها ملكة تحصيل الحكم الواقعي ؛ فإنّ تحصيل الحكم الواقعي لا يلازم وجوب العمل ، لأنّ مرتبة وجوب العمل مرتبة الحكم الظاهري ، وبين الظن بالحكم الواقعي والظنّ بالحكم الظاهري عموم من وجه . مادّة الاجتماع ، كما لو حصل له من نصّ الظنّ بالحكم الواقعي وحكم بكبرى قياسه ، بكون هذا الحكم حكما ظاهريّا وحجّته في حقّه ؛ مادّة افتراق ظنّ الواقعي ،