الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
319
الاجتهاد والتقليد
الأعلم في سائر الصور ، فهو حاكم على الظنّ الأوّل . وكيف ما كان ، فوجه هذا الدليل وتقريره غير واضح بعد . وثالثا : بأنّه يجوز الترافع والتحاكم إلى غير الأعلم مع وجوده ، للزوم العسر والحرج لو لاه ؛ وبعد ما جاز الترافع إليه ، فيجوز الاستفتاء منه بالأولويّة القطعيّة ، فإنّ مرتبة الحكم أعلى من مرتبة الفتوى . أقول : كون مرتبته أعلى من مرتبتها ، لا يقتضي أولويّة ثبوت حكم اقتضاه الدليل ، وهو العسر والحرج في موضع لموضع آخر لا يجري هذا الدليل فيه ؛ فتأمّل . ورابعا : إنّ تشخيص الأعلم على العامي مستلزم للعسر والحرج الشديد . فإنّا قد قلنا في المقدّمة : إنّ الأعلم من جميع الجهات غير موجود في المجتهدين ، وإنّ المراد بالأعلم هو الأعلم في كلّ مسألة يحتاج إليه المقلّد ، وذلك قد كان مختلفا ، فإنّ الأصولي أعلم في المسائل الفرعيّة المرتبطة بالأصول ، والفقيه أعلم في المسائل الفرعيّة المرتبطة بالقواعد الفقهيّة ؛ فلو كان تقليد الأعلم لازما ، لكان اللازم عليه أنّ يشخّص أوّلا ، أنّ أيّا من المسائل مرتبطة بالأصول وأيّها مرتبطة بالقواعد الفقهيّة ، ثم يشخّص أنّ أيّا من المجتهدين الموجودين في العالم أعلم في هذه المسألة من الآخر ، فيقلّده ؛ واستلزام ذلك العسر واضح ، فإنّه من أيّ موضع يحصّل أهل الخبرة في كلّ مسألة ، حتّى يسأل منهم أنّ هذه المسألة مرتبطة بأيّ علم ، وأنّ أيّ المجتهدين أعلم فيها ؟ وخامسا : أنّ ذلك مستلزم للعسر والحرج على المجتهد الأعلم ، كما لا يخفى ؛ فتأمّل . وسادسا : أنّ بناء العقلاء في الرجوع إلى أهل الخبرة في أيّ أمر كان إلى الرجوع ، إلى من كان من أهل الخبرة كائنا ما كان ، من غير ملاحظة أنّ الرجل الفلاني أعلم ، فلا بدّ من الرجوع إليه . أقول : هذا من مسامحاتهم ، ولا يثبت به حكم شرعي ، وإلّا فلم لا يجدون من نفسهم عند مرضهم أن يستطبون من الطبيب الغير الأعلم ؟ وكذا لو أمر المولى عبده