الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
314
الاجتهاد والتقليد
مساق له . اللهمّ إلّا أن : يقال إنّ الذي يحتاج إليه المقلّد هو كلّ مسألة مسألة ، وفرض كون أحد المجتهدين أعلم من الآخر فيها متحقّق ؛ كأن يكون هذا المسألة متوقّفة على القواعد الأصوليّة ، ويكون أحد المجتهدين أشدّ قوّة فيها من الآخر ؛ أو تكون متوقّفة على القواعد الفقهيّة ، ويكون أحدهما فيها أعلم من الآخر ؛ فتظهر الثمرة بأنّا إن قلنا بوجوب تقليد الأعلم ، يجب على المقلّد تحرى الأعلم في المسائل الأصوليّة ، في المسائل التي يتوقّف على القواعد الأصوليّة ؛ وتحرى الأعلم في القواعد الفقهيّة ، في المسائل التي يتوقّف عليها ، وهكذا ؛ وإلّا فلا . ولا يخفى إن احتياجنا إلى هذا التطويل ، إنّما هو إذا كان مختارنا في المسألة وجوب تقليد الأعلم ، وإلّا فلا احتياج لنا إليه ؛ كما لا يخفى . ثمّ لا يخفى أنّ هذه المسألة ، أي مسألة وجوب تقليد الأعلم وعدمه ، إن حصل للمقلّد الاجتهاد فيها ، فاختار الوجوب أو عدمها فيها ؛ وإلّا فإذا بنى على التقليد فيها ، فلا بدّ له من تقليد الأعلم فيها ؛ لأنّا إن جوّزنا تقليد غير الأعلم فيها ، يلزم الدور ، لأنّ حجّيّة قول غير الأعلم له متوقّفة على جواز الرجوع إليه ، وجواز الرجوع إليه متوقّف على حجّيّة قوله ؛ وإن هذا إلّا دور بيّن ، ولا يلزم ذلك إن قلّد الأعلم ، لأنّ حجّيّة قوله محلّ الوفاق ؛ فتأمّل جدّا ، لأنّ جواز الرجوع إلى غير الأعلم في المسائل الفرعيّة ، متوقّف على جواز الرجوع إليه في هذه المسألة الأصوليّة ، لكن توقّف جواز الرجوع إليه في هذه المسألة ، على جواز الرجوع إليه في المسائل الفرعيّة ، محل تأمّل أيضا . وبعد تمهيد المقدّمة ، فنفرض الكلام في الفرد الأعلى ، فإن أثبتنا عدم وجوب تقليد الأعلم فيه ، فنلحق الأفراد الأخسّ منه له بالأولويّة القطعيّة ، وإلّا فلا بدّ من التكلّم في جميع الأفراد ؛ فنقول : لو كان في البين مجتهدان ، أحدهما أشدّ قوّة وأكثر استنباطا وأكثر ضبطا ، والآخر لم يكن متّصفا بهذه الصفات ، وكان العامي في بدو