الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
315
الاجتهاد والتقليد
التقليد ، فهل هو مخيّر في تقليد أيّهما شاء ، أو يلزم عليه عينا أن يقلّد الأعلم ؟ يمكن أن يقال : إنّه مخيّر ؛ ويشهد عليه أوّلا الأصل ، بيانه : أنّ الصور المتصوّرة في المقام أربعة : الأولى : أن يكون في البين - بعد صيرورة العامي مكلّفا - مجتهدان متساويان ؛ وقبل اختياره تقليد أحدهما صار أحدهما أعلم ؛ وفي هذه الصورة الاستصحاب حاكم بعدم لزوم تقليد الأعلم عينا ، لأنّه قبل صيرورة أحدهما أعلم ، كان مخيّرا قطعا ، وبعد الصيرورة والشكّ في انقلاب الواجب التخييري إلى الواجب العيني ، فالأصل بقاء التخيير . الثانية : أن يكون في الصورة المفروضة ، أحدهما أعلم من الآخر في بادئ الأمر ؛ وفي هذه الصورة ، إن قلنا بأصالة الاشتغال ، لا بدّ له من تقليد الأعلم ، لحصول البراءة القطعيّة بتقليده ؛ وإن قلنا بأصل البراءة ، لكون الشكّ في شرطيّة الأعلميّة في صحّة التقليد . وبعبارة الأخرى : لكون الأمر دائرا بين الكلّي والفرد ، فهو مخيّر ؛ لكن لمّا كان بنائنا على جريان أصالة عدم الشرطيّة ، فنحكم بالتخيير في هذه الصورة أيضا . الثالثة : ما لو كان المجتهد واحدا ولم يقلّده ، ثمّ صار الآخر مجتهدا وأعلم من الأوّل ، وحينئذ لا يجري استصحاب وجوب تقليد الأوّل ، للعلم بأنّ سبب وجوب تقليده عينا إنّما كان وحدته ، وبعد حصول التعدّد ارتفع السبب قطعا ؛ فلا مستصحب ، لأنّ المستصحب إن كان الوجوب العيني ، فقد زال بزوال سببه قطعا ؛ مضافا إلى أنّ المستصحب إن كان باقيا ، يلزم القول بلزوم تقليد غير الأعلم حينئذ عينا ، لقضيّة الاستصحاب ؛ مع أنّه مخالف للإجماع ؛ وإن كان المستصحب هو الجواز الذي كان في ضمن الوجوب ، فقد زال بانتفاء فصله ؛ وإن كان جوازا غير هذا الجواز ، فلم يثبت من أوّل الأمر . الرابعة : ما لو صار في الصورة المفروضة ، الآخر مجتهدا أدون من الأوّل ، وفيها