الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

310

الاجتهاد والتقليد

تميز هذا المقدار . وأمّا الظنّ الحاصل من الأسباب الغير المعتبرة ، كالحاصل من خبر مجهول الحال والفاسق والنوم وأمثالها ، فلم يقم دليل على اعتباره . أقول : لو كان الدليل على اعتبار الظنّ الحاصل من خبر العادل هو لزوم العسر لو لاه ؛ فهذا الدليل كما يجوّز الكفاية لقول العدل ، كذا يجوّز الكفاية بخبر غيره ؛ فتأمّل . ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرنا إلى هنا من كفاية السؤال مشافهة ، وحصول العلم ، وكتاب المفتي ، وخبر العدل ، وعدم كفاية غير ما ذكر ، إنّما كان في صورة الإمكان من المذكورات ؛ وأمّا في صورة عدم التمكّن ، كما في العامي الساكن في بلد ليس فيه عادل مطّلع على الفتوى ، ولم يحضره كتاب المجتهد ، ولم يمكنه الوصول إلى حضرة المجتهد أيضا ، فمن البيّن أنّ التكليف لا يسقط بذلك ؛ فإن كان متمكّنا من الاحتياط ، لا يبعد القول بلزومه عليه ، وإلّا فتعتمد على قول غير العادل ، مقدّما لمجهول الحال على الفاسق ، وهكذا ؛ فإنّه إن كان مكلّفا في هذه الحالة بما ورائه ، يلزم التكليف بما لا يطاق . ثمّ إن حصل التعارض بين هذه الطرق ، كما لو تعارض قول عدل مع قول عدل آخر ، أو تعارض كتاب مع كتاب آخر ، أو تعارض الكتاب مع قول العدل ، وهكذا ؛ فإن كان المتعارضان مجهولي التاريخ ، ولم يكن مرجّح لأحدهما من المرجّحات ، يكون حاله بتعارض الطريقين وتساقطهما ، كحال من لا طريق له إلى الفتوى ؛ وإن وجد مرجّح فهو المتّبع . وإن كانا معلومي التاريخ ، كما لو كان حكم المسألة في الكتاب المقدّم على نحو ، وفي المتأخّر على النحو الآخر ، أو كان سماع أحد العدلين متأخّرا عن سماع الآخر ، يحمل هذا على رجوع المجتهد من الأوّل ، فيأخذ بمن تأخّر تاريخه . ثمّ لا يخفى أنّ صور المسألة كثيرة ، وعليك استنباطها ، فإنّ ما ذكره القوم في باب التعادل والتراجيح جارية هنا .