الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

311

الاجتهاد والتقليد

المسألة الثامنة : في أنّه هل يجب تقليد الأعلم ، أم لا ؟ بمعنى أنّه إن كان المجتهد منحصرا في واحد ، فلا ريب في لزوم الأخذ بقوله ، إن لم نجوّز تقليد الميّت ؛ وإن كان متعدّدا ، مع تساويهم ، فهو أيضا ليس من محلّ النزاع ؛ ومع التعدّد وأعلميّة البعض مع تساويهم في الحكم ، فلأنّ بنائنا صار على لزوم التعيين حينئذ ، فلا كلام فيه أيضا . وأمّا لو كان في البين مجتهدان متخالفان في الحكم ، وكان أحدهما أعلم ؛ فهل يجب على العامي تقليد الأعلم عينا ، أم هو مخيّر في تقليد أيّهما شاء ؟ ولنبيّن أوّلا معنى لفظ الأعلم ، وأنّ المراد منه ما ذا ؟ فلندخل في المسألة ، فنقول : مقدّمة : في تحقيق معنى الأعلم . يمكن أن يكون المراد بالأعلم الذي اختلفوا في وجوب تقليده عينا ، من كان أشدّ قوّة لاستنباط المسائل وأقوى ملكة له ، ولو لم يستنبط بعد مسألة ؛ بمعنى أنّا نفرض مجتهدين ، قوّة أحدهما في استنباط المسألة أشدّ من الآخر ، كأن يكون أقدر من الآخر في الاستدلال عليها ، وفي إكثار الدليل عليها ، وقادرا على إتمام المسألة في