الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
302
الاجتهاد والتقليد
غير الحرام ، إلى غير الوجوب ؛ وفي جميع ما دار أمره بين الحرام وغير الواجب إلى غير الحرمة ، فإنّه حينئذ يلزم عليه أيضا المخالفة القطعيّة ؛ فعلى ما قلت ، لا بدّ من الحكم بحرمة الاجتهاد أيضا . وثانيا : بأنّا نجوّز التبعيض ما لم ينجر إلى القطع بالمخالفة كما نجوّز الاجتهاد للمجتهد المفروض ما لم يحصل ذلك ؛ وبعد التجويز إلى ذلك الحدّ ، لا يلزم محذور كما لا يخفى ؛ مضافا إلى أنّا إن لم نجوّز التبعيض ، يلزم العسر والحرج في بعض الصور ، كما لو بنى على تقليد مجتهد غير حاضر عنده في المسائل الحاضرة عنده من فتاويه ، فإنّه لو ألزمناه بتقليد ذلك المجتهد في المسائل التي لم يحضره ، يلزم العسر والحرج ؛ وذلك بيّن . فروع : الأوّل : لو علم أنّه قلّد المجتهد المخصوص في نبذ معلوم من المسائل ، وشكّ في تقليده له في مسألة قبل الإتيان بها ، كما لو شكّ في أنّه قلّد هذا المجتهد في وجوب صلاة الجمعة مثلا ، مع قوله بوجوبها قبل الإتيان بها ؛ فهل يجوز الرجوع فيها إلى غيره أم لا ؟ الحقّ : جوازه فيها ، لاستصحاب عدم التقليد فيها ؛ وأمّا لو شكّ بعد الإتيان فلا يجوز ، لأنّ الاستصحاب معارض حينئذ بأصالة حمل فعل المسلم ، أي صلاته على الصحّة ، أي على صدوره على وجه التقليد ، والاستصحاب لا يقاومها . الثاني : لو كان عشرة مسائل مثلا وعلم بأنّه قلّد هذا المجتهد في خمسة منها ، ولم يقلّد أحدا في خمسة أخرى ؛ ثمّ اشتبه عليه المسائل المقلّدة فيها مع غيرها ؛ فهل يجوز له تقليد الآخر في خمسة منها مثلا أم لا ؟ الحقّ : عدم جواز تقليد الآخر ، لكون الشبهة محصورة ، فإنّ الأمر في كلّ واحد من المسائل في تقليده فيه للآخر دائر بين الحرام ، لاحتمال كونه ممّا قلّد فيها ، فلا يجوز له الرجوع ؛ والمباح ، لاحتمال كونه ممّا لم يقلّد فيه ، فيجوز له الرجوع ؛ وقد عرفت أنّ