الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

303

الاجتهاد والتقليد

بناءنا على لزوم الاحتراز من الشبهة المحصورة ، فليقلّد في كلّ واحد من المسائل العشرة لهذا المجتهد . الثالث : لو قلّد مجتهدا في جواز تقليد الميّت مثلا ، وكان في البين مجتهدون متعدّدون ، ثمّ مات أحدهم « 1 » ، وحصل للمقلّد الاشتباه في أنّ المجتهد الذي قلّده هل هو الذي مات ، أو أحد الباقين فما ذا يصنع ؟ الحقّ : أنّه يجري استصحاب حياة مجتهده ، ويبني على تقليده السابق . فإن قلت : الشكّ في الحادث ، فلا يجري الاستصحاب ، للعلم بموت أحدهم . قلت : مخالفة هذا العلم لا ضير فيه ، لأنّه ليس بالنسبة إلى شخص واحد ؛ نظير ما تقدّم منّا في واجدي المعنى في الثوب المشترك ، وكذا فيمن حصل له القطع بإصابة البول ، إمّا بلباسه أو بالأرض ؛ فإنّه يستصحب طهارة الثوب ، مع أنّ الشكّ في الحادث ؛ وكذا نستصحب حياة أصدقائنا الموجودين في البلاد البعيدة ، مع القطع بموت جمع كثير في ذلك البلد ، بل في كلّ يوم ؛ ولا فرق في جريان هذا الاستصحاب ، بين كون الشبهة محصورة أو غير محصورة . أمّا الثاني ، فكاستصحاب حياة الأصدقاء ؛ وأمّا المحصورة ، فشرط جريان الاستصحاب فيها كونها غير متعلّقة بشخص واحد ، كما لو كان له أثواب متعدّدة ، مع حصول القطع بطريان النجاسة على أحدها ، فإنّه لا يجري فيه الاستصحاب . والمورد الذي يكون الشكّ في الحادث مانعا من جريان الاستصحاب ، هو المورد الذي يكون من هذا القبيل ؛ وأمّا فيما لم يكن المحصورة متعلّقة لشخص واحد ، كما لو حصل له القطع إمّا بنجاسة ثوبه أو ثوب أخيه ، أو كان ابنه مسافرا في السفينة مثلا ، وكان معه خمسة رجال ، وحصل القطع بموت أحدهم ؛ وكما في الثوب المشترك ونظائرها ، فليس الشكّ في الحادث مانعا عن جريان الاستصحاب .

--> ( 1 ) - في الأصل : أحدهما .