الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

301

الاجتهاد والتقليد

الشريف رحمه اللّه على أصل البراءة ، كما أنّ الأمر في كلّ ما دار الأمر فيه بين الأقلّ والأكثر الارتباطي كذلك ؛ فتبصّر . وربما يتمسّك على الجواز باستصحاب التخيير ، فإنّه قبل الأخذ من أحد كان مخيّرا ، وبعد الأخذ في بعض نشكّ في زوال التخيير فيما لو نأخذ ؛ والأصل بقائه فيه ؛ ولكن هذا الاستصحاب ليس جاريا ، لأنّ المستصحب إن كان هو التخيير في أخذ الكلّ من الكلّ ، أي بوصف الكلّيّة ، فهو مسلّم ، لكنّه زال بأخذ بعض المسائل من بعض ؛ وإن كان المستصحب هو التخيير في أخذ كلّ مسألة من كلّ ، فهذا التخيير مشكوك من أوّل الأمر . أقول : يمكن أن يقال : إنّ المستصحب هو الثاني ، وثبوته يقينيّ ، لأنّه كان مأمورا بالتقليد في كلّ مسألة مسألة لا بوصف الاجتماع ، وإلّا لكان تقليده في البعض مع ترك التقليد في البعض فاسدا ؛ ولم يقل به أحد ، والتخيير إنّما نشأ من قبل الوجوب وتعدّد من يجوز الاستفتاء منه ؛ وبعد ما كان متعلّق الوجوب كلّ مسألة ، فمتعلّق التخيير أيضا هو أفراد المسائل لا بوصف الاجتماع ، أو نقول : ثبت التخيير المجمل المردّد بين الفردين ، ولا قدر متيقّن في البين ؛ فبعد التقليد في بعض لبعض ، نشكّ في زوال ذلك المجمل ، والأصل بقائه ؛ كما يجرى استصحاب الأمر المجمل ، إذا لم يكن الاستصحاب عرضيّا . فإن قلت : بعد ما جاز التبعيض للمقلّد في التقليد ، فيلزم الخروج من الدين ، فإنّه حينئذ يختار في كلّ مسألة اختلفوا فيها بالوجوب وغيره غير الوجوب ؛ وفيما اختلفوا فيه بالحرمة وغيرها غير المحرّمة ؛ خصوصا إن جوّزنا تقليد الميّت ، فإنّه ما من مسألة إلّا وقد وقع الخلاف فيها ، فيحصل له لجواز التبعيض واختيار الأسهل على هذا الوجه ، القطع بمخالفة بعضها للواقع ، وهو حرام ؛ وهذا الخروج من الدين إنّما نشأ من تجويز التبعيض ؛ وما يستلزم الحرام فهو حرام . قلت أوّلا : فما تقول في مجتهد أدّى ظنّه ، في جميع ما دار الأمر فيه بين الواجب و