الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
295
الاجتهاد والتقليد
الرجوع بالأولويّة القطعيّة . المقام الثاني : في أنّ التقليد الملزم لعدم جواز الرجوع ، المراد به ما ذا ؟ وإنّما احتجنا إلى عنوان هذا المقام ، لصيرورة بنائنا على عدم الرجوع في المقام الأوّل ، وإلّا لم نكن محتاجا إلى تحقيق الكلام في هذا المقام ، لأنّ بعد جواز الرجوع من تقليد الأوّل ، يجوز الرجوع كائنا المراد بالتقليد ما كان . فنقول : يحتمل أن يكون المراد بالتقليد الذي لا يجوز الرجوع منه ، هو الإلزام الإجمالي ؛ كأن يلتزم بتقليد هذا المجتهد ، ويبني عليه من دون اطّلاعه على تفصيل فتاويه بعد . ويحتمل أن يكون المراد به هو الإلزام التفصيلي ؛ كأن يطّلع على فتاويه ثمّ يبني على الأخذ بقوله فيها . ويحتمل أن يكون المراد به هو العمل لفتواه ؛ كما لو أفتى بوجوب غسل الجمعة وأتى العامي به في هذا اليوم ، ففيما عمل به لا يجوز له الرجوع ، بخلاف ما لم يعمل به بعد . ويحتمل أن يكون المراد به هو حضور وقت العمل ؛ كما لو أفتى بوجوب غسل الجمعة وحضر ذلك اليوم ، فحينئذ لا يجوز له الرجوع ، بخلاف ما لو كان قبل حضور وقت العمل . ويحتمل أن يكون المراد به هو حضور وقت العمل بعد ضيقه ، فيجوز له الرجوع في سعة الوقت ، ففي المقام احتمالات خمسة : ولنتكلّم أوّلا فيما يتحقّق به التقليد من هذه الاحتمالات ، ثمّ لنتكلّم في أنّ المراد بالتقليد الملزم ما ذا ، فنقول : لا يجوز أن يتحقّق التقليد بالعمل ، بمعنى أن لا يتحقّق بالبناء ، بل بالعمل ، وإلّا يلزم التسلسل ، بيانه : أنّ المجتهد مثلا أفتى بوجوب غسل الجمعة ، والعامي ما لم يأت به ، لا يتحقّق التقليد ؛ ففي إتيانه في المرّة الأولى يكون صدور الفعل عنه لا عن تقليد ، ولا عن اجتهاد ، فيكون باطلا ، فلا بدّ في تحقيق التقليد الصحيح من إثباته ثانيا ، وقبل الإتيان المفروض عدم تحقّق التقليد ، فيكون