الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

296

الاجتهاد والتقليد

الإتيان الثاني أيضا لا عن تقليد ، فيكون أيضا باطلا ؛ وهكذا هلمّ جرّا ؛ فيلزم من فرض تحقّق التقليد بالعمل عدم تحقّقه أبدا . وكذا يلزم الدور المصرّح ، فإن تحقّق العمل الصحيح للمقلّد ، يتوقّف على تحقّق التقليد الصحيح ، فلو كان تحقّق التقليد الصحيح أيضا موقوفا على تحقّق العمل ، يلزم الدور ؛ مضافا إلى أنّه لو كان كذلك ، لكان اللازم أن لا يعدّ عاصيا بترك الغسل ، لأنّه قبل العمل على هذا الفرض ، لم يكن الغسل عليه واجبا ، والمفروض أنّه لم يأت بالغسل حتّى يصير واجبا ، فلا يكون بالترك عاصيا ؛ مع أنّه مخالف لإجماع الأصحاب الظاهر منهم ، فإنّهم مطبقون على عصيانه بذلك ، ولو كان العصيان بمحض ترك التقليد ، فلزوم التسلسل على هذا الفرض ، ولزوم الدور وظهور الإجماع حاكمون بأنّ تحقّق التقليد ليس بالعمل . وكذا لا يتحقّق التقليد بمحض البناء الإجمالي وعقد القلب عليه للاستصحاب ؛ فإنّه قبل ذلك البناء لم يكن مقلّدا قطعا ، ولم يكن مستلزما لقوله « ولم يكن غسل الجمعة عليه واجبا » وبعد هذا البناء يشكّ في ذلك كلّه ، والأصل بقاء الشيء على ما كان ؛ مضافا إلى أنّه لم يمتثل بعد بالإطلاقات الدالّة على لزوم التقليد ، من قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ وخذوا معالم دينكم ، ونحوهما ؛ فكيف يتحقّق التقليد له ؟ وأمّا بعد البناء التفصيلي ، وحضور وقت العمل ، فلا ريب في تحقّق التقليد حينئذ ، لتحقّق الامتثال بالأوامر على السؤال والأخذ ، ولم يكن إلّا الأخذ بقول الغير ، والمفروض تحقّقه وارتفاع الاستصحاب بذلك . إنّما الكلام في تحقّق التقليد بعد البناء التفصيلي وقبل حضور وقت العمل . والحقّ : تحقّق التقليد بذلك أيضا ، لأنّه قبل حضور وقت العمل كان مأمورا بالأمر الندبي بأخذ المسائل وتعلّمها ، والمفروض أنّه امتثل بذلك ؛ وبعد حضور الوقت والتزام الأخذ عليه ، فيكون الأخذ السابق نفلا مسقطا للفرض ، كما لو دخل