الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
279
الاجتهاد والتقليد
صرفها عن ظاهرها ، وهو منحصر في أمرين ، أحدهما ارتكاب المجاز بحمل الوجوب على الوجوب التخييري ، والآخر ارتكاب التخصيص ، بمعنى أنّ المراد من الآية : أنّه فليسأل كلّ من لا يعلم إلّا ذو الملكة ممّن يعلم ؛ فلئن سلّمنا عدم رجحان ارتكاب التخصيص على ارتكاب المجاز ، فلا أقلّ من التساوي والتساقط ، فيصير الآية فيما نحن فيه مرميّة بالإجمال ، وتسقط بذلك عن درجة أهليّتها للاستدلال . ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكر إلى هنا من « إن قلت ، قلت » إنّما كان من باب المماشاة مع الخصم بتسليم جريان استصحاب جواز التقليد ، وإلّا لكان لنا أوّلا أن نجزّ المجادلة من أوّل الأمر جزّا ، ونحسم مادّة النزاع حسما ، بأن نثير في مضارّ المكافحة غبارا ونوتر قوس المناضلة إيتارا ونقول : إنّ هذا الاستصحاب غير جار ، لعدم بقاء الموضوع ، فإنّ المكلّف ما دام عاميّا يتعيّن عليه التقليد وجوبا عينيّا ، لعدم تمكّنه من الاجتهاد الذي هو أقرب إلى العلم من التقليد ، ولعدم لزوم الاحتياط عليه ، للإجماع وللزوم العسر والحرج في بعض الصور ؛ وإلحاق ما عداه به بالإجماع المركّب ، مع عدم استطاعة الخصم من الجولان بقلب الإجماع ، فالموضوع الذي ثبت بنفسه له هذا الحكم ، هو العاميّ المتّصف بالوصف العنواني ؛ وبعد ما ترقّى من هذه المرتبة الدنيّة وصار مجتهدا ، فالموضوع غير باق ، فكيف نستصحب الحكم الثابت لموضوع آخر ؟ وقياس ما نحن فيه بالحاضر المتمكّن من السفر ، فإنّه مع ذلك يجب عليه الإتمام ، فليكن هذا المجتهد أيضا ممّن يجب عليه التقليد ، لعدم فعليّة اجتهاده ، كما أنّ الحاضر يجب عليه الإتمام ، لعدم فعليّة سفره ؛ فاسد جدّا . أمّا أوّلا : فلأنّ الأمر لو كان كذلك ، لكان التقليد عليه متعيّنا بالوجوب العيني ، كما أنّ الإتمام واجب على هذا الحاضر كذلك ، مع أنّ الخصم أيضا لا يرضى بذلك . وأمّا ثانيا : فلأنّ الحاضر ما دام حاضرا ، يكون الموضوع الذي تعلّق به حكم الإتمام باقيا ، وإن كان متمكّنا من السفر ، فإنّ أهل العرف لا يطلقون عليه اسم المسافر حقيقة ؛ وأمّا فيما نحن فيه فلا يسمّيه أحد أبدا بالعامي ، بل يطلقون عليه اسم