الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
269
الاجتهاد والتقليد
المسألة الثانية : في أنّ من بلغ مرتبة الاجتهاد ، هل يجوز له حينئذ التقليد ، أم لا ؟ وليعلم أوّلا : أنّه لو اجتهد في بعض المسائل وصار متجزّيا فيه بالفعل ، لا يجوز له فيه - مع ذلك - التقليد ، لظهور الإجماع على ذلك ، وللإجماعات المنقولة المتظافرة ، بل ليس فيه خلاف يعرف ، إنّما الخلاف فيمن حصل له ملكة الاجتهاد ولم يستنبط حكما بعد ؛ وهو أيضا إن كان متمكّنا من الاحتياط ، وبنى عليه في الأحكام المستقلّة ، كما في شرب التتن ، وفي الأحكام المرتبطة ، كوجوب السورة مثلا واستحبابها ، على فرض الاجتهاد ، وفي مسألة عدم لزوم تعيين الوجه ، فلا خلاف حينئذ أيضا ، في عدم وجوب الاجتهاد ولا التقليد . وأمّا إن لم يكن متمكّنا منه ، كما [ في ] دوران الأمر بين المحذورين مثلا ، أو كان الاحتياط مستلزم للعسر والحرج ، أو لم يكن ذا ولا ذاك ، بل ليس بنائه على الاحتياط أصلا . فاختلفوا فيه في جواز التقليد على أقوال : منها : عدم جوازه مطلقا .