الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

270

الاجتهاد والتقليد

ومنها : جوازه كذلك . ومنها : جواز تقليد الأعلم ، وإلّا يجب عليه الاجتهاد . ومنها : جواز تقليد الصحابي ، دون غيره . ومنها : جواز التقليد لنفسه ، لا للافتاء للغير . ومنها : جواز التقليد في ضيق الوقت ، دون غيره . والظاهر : أنّ مرادهم بضيق الوقت ، هو حالة عدم التمكّن من الاجتهاد ، سواء كان ناشيا من ضيق الوقت ، أو من عدم تهيّأ الأسباب ؛ والمختار هو القول الأخير . والدليل على عدم جواز التقليد ، بل وجوب الاجتهاد عند التمكّن ، وجوه خمسة : الأوّل : العمومات الناهية عن العمل بما وراء العلم ، خرج منها صورتان بالدليل ، إحداهما عمل المجتهد بظنّه ، والآخر عمل العامي لقول المجتهد ، وبقي الباقي ، وهو تقليد المجتهد المفروض للمجتهد الآخر تحتها ، ولا مخرج له ، فليكن الاجتهاد عليه واجبا عينيّا . الثاني : استصحاب الأمر بالصلاة ، فإنّه بعد ما صلّى بتقليد الغير ، وشكّ في ارتفاع الأمر ، فالأصل بقائه . الثالث : قاعدة الاشتغال بالصلاة ، بالتقرير المذكور . الرابع : أيضا قاعدة الاشتغال ، بتقرير آخر وهو : أنّ أمر هذا المجتهد دائر بين المتباينين ، وهما التقليد والاجتهاد ، ولا قائل بوجوب التقليد عليه عينا ، بل هو إمّا أحد أفراد الواجب التخييري ، وإمّا غير جائز ، ولكن الاجتهاد إمّا واجب عيني ، وإمّا أحد أفراد الواجب التخييري ؛ وقد تقرّر في محلّه أنّ أمر الواجب إذا دار بين العيني والتخييري ، فمقتضى قاعدة الاشتغال كونه واجبا عينيّا ، كما أنّه لو دار أمره بين كونه عينيّا أو كفائيّا ، فمقتضى القاعدة كونه عينيّا . وبعبارة أخرى : محصّل الدليل الثالث إجراء القاعدة في المسألة الفرعيّة ، ومحصّل الرابع إجرائها في المسألة الأصوليّة .