الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

261

الاجتهاد والتقليد

وأمّا ثانيا : فبأنّه على فرض تسليم تعدّد الاستعمال نقول : إنّ القاعدة الكلّيّة في معرفة اللفظ المستعمل في معنيين حقيقة في أيّهما ، أنّ غلبة الاستعمال في أحد المعنيين إمّا موجودة في البين أم لا ، وعلى الأوّل إمّا الغالب معلوم أم لا ، وعلى الأوّل إمّا الغالب هذا المعنى أو ذاك ، وعلى الثاني إمّا عدد الاستعمال في أحد المعنيين معلوم أنّه مائة مثلا ، وعدد الاستعمال في المعنى الآخر أيضا معلوم أنّه مائة ، وإنّما الشكّ في أزيد منه أم لا ، وكذا في العكس ، وإمّا عدد الاستعمال في أحدهما مائة فقط وفي الآخر خمسون وإنّا الشكّ في أزيد من خمسين ، حتّى يكون مساويا للاستعمال في المعنى الأوّل أم لا ، وإمّا عدد الاستعمال مشكوك ؛ وصار الشكّ في هذه الأقسام الأخيرة سببا للشكّ في الغالب ؛ فهذه سبعة أقسام : الأوّل : ما لم يكن في البين غلبة أصلا ، كما لو علمنا أنّه لم يستعمل في هذا إلّا مائة مثلا ، وكذا ذاك ؛ وفيه : لا بدّ من الرجوع إلى العلائم من التبادر وصحّة السلب . الثاني والثالث : ما كان الغلبة معلومة وكذا الغالب ، كما لو علمنا أنّ استعماله في هذا المعنى منحصر في مائة وفي ذاك في خمسين ، أو بالعكس ؛ وفيه : اللفظ حقيقة في الغالب ومجاز في الآخر . والرابع والخامس : ما كان عدد كلا الاستعمالين معلوما ، وكان الشكّ في زيادة أحدهما على الآخر ، كما لو علمنا أنّه استعمل في هذا المعنى مائة استعمال لا غير ، وفي ذاك مائة ، ولكن لا نعلم الانحصار فيها أو بالعكس ؛ وفيه : يدفع الزيادة بالأصل ، فيؤول هذا القسم بإعمال الأصل إلى ما كانت الغلبة بيّنة العدم ، فنرجع إلى العلائم . السادس : كان عدد الاستعمال في أحدهما ناقصا من الآخر مع احتمال تساويه له ؛ وفيه ندفع احتمال الزيادة على القدر المعلوم من الناقص بالأصل ، ونحكم بكون اللفظ حقيقة فيما كان استعماله فيه أكثر . السابع : ما كان عدد الاستعمال مشكوكا مع العلم بالغلبة ؛ وفيه لا يجري الأصل ، لكون الشكّ في الحادث ، فنرجع فيه أيضا إلى العلائم .