الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

262

الاجتهاد والتقليد

إذا تمهّد هذا ، فنقول : إنّ ما نحن فيه من قبيل ما كان الغلبة والغالب فيه معلومين ، فإنّ استعمال التقليد في القدر المشترك أغلب ، فلا بدّ من كونه حقيقة ، فيه لأنّ الغالب فيما كان له معنيان وكان استعماله في أحدهما أغلب ، كونه حقيقة فيه ؛ والظنّ يلحق المشكوك بالغالب . وأمّا ثالثا : فلتبادر القدر المشترك منه ، فلو كان مع ذلك حقيقة في الفرد الفاسد أيضا ، يلزم الاشتراك المخالف للأصل . وأمّا رابعا : فلعدم صحّة سلب التقليد عن مطلق الأخذ بقول الغير من غير دليل عليه ، فلا يصحّ سلب التقليد عن أخذ العامي بقول المفتي من غير دليل ، وكذا لا يصحّ سلبه عن الصورة الثلاثة الأولى ؛ فبضميمة أصالة عدم الاشتراك نحكم بكونه حقيقة في القدر المشترك . وإنّما احتجنا بهذه الضميمة في هذا الحكم ، لأنّ عدم صحة السلب ممّا لا يثبت له أنّ ما لا يصحّ سلبه عنه حقيقة خاصّة فيه ، لأنّه قد يكون مثبتا أنّ ما لا يصحّ سلبه عنه فرد منه ، كما في « زيد » و « إنسان » وقد يكون مثبتا للحقيقة الخاصّة ، كما في « الإنسان » و « الحيوان الناطق » ، فبمجرّد عدم صحّة السلب عن ذلك الفرد ، لا يمكننا الحكم بكونه حقيقة في القدر المشترك ، لاحتمال أن يكون حقيقة خاصّة فيه ، فلذلك جعلنا أصالة عدم الاشتراك ضميمة بهذه الأمارة في هذا الحكم . وأمّا خامسا : فلصحّة تقسيم التقليد إلى الأقسام الأربعة ، والغالب فيما يصحّ تقسيمه إلى الأقسام كونه حقيقة في المقسم . فبتلك الوجوه الخمسة نحكم بكونه حقيقة في القدر المشترك ، ويسقط به ما زعمه صاحب المعالم ونظائره .