الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

216

الاجتهاد والتقليد

لا يكون نفعه كنفع المبدل منه ، لكنّه ممّا يطفئ به المرض ولا يندفع بالمرّة ، كما في السموم مثلا ، فإنّ الترياق ممّا يزول به السمّ وينقمع به أثره بالمرّة ، والفادزهر بدل منه ؛ وكما فيمن كان به ضعف القلب الشديد ، فإن شرب الخمر العتيق مثلا ، لتوليدها الدم الصالح في زمان يسير ، يشفي به المرض ، والمحّ النيم‌برشت كذلك في توليد الدم الصالح ، لكن لا يصل في إلى الخمر فجعل بدلا له ، وكذلك ماء اللحم مثلا ، وفي هذه الصورة يقول الطبيب لهذا المريض : ودواء دائك هذا ، وإن لم تجده فالشيء الفلاني بدل منه ؛ ونظيره في الأحكام الواقعيّة الثانويّة ، كالتيمّم عند عدم إمكان الوضوء والغسل مثلا ؛ وهذا القسم أيضا ليس من محلّ النزاع . وبعض الأمراض ممّا يختلف دوائه باعتبار اختلاف الأوقات ، كما أنّ المرض السوداوي معالجته في الشتاء مغايرة لمعالجته في الصيف ؛ ونظيره في الأحكام الأحكام المتغايرة بتغاير الموضوع ، كما في المسافر والحاضر ، فإنّ علاج المسافر للمرض الروحاني القصر وللحاضر الإتمام ، وكما في تبدّل أحكام الماء باعتبار كونه في الأمكنة ، فإنّه إذا كان في البئر تجري عليه أحكام ماء البئر ، وإذا كان في الحوض يجري عليه أحكام الكرّ ، وإذا كان في الإبريق يجري عليه أحكام ماء القليل ، فإنّ الموضوع في كلّ واحد من المثالين هو الذات مع الوصف العنواني ، وبتبدّله يتبدّل الحكم ؛ وهذا القسم أيضا ليس من محلّ النزاع ، فإنّ كلا الفريقين متّفقون على أنّ هذه الأحكام المتغايرة بتغاير الموضوع ، على هذا النحو من التغاير ، كلّها أحكام واقعيّة . وبعض الأدوية بل كلّها ممّا يتفاوت أثره بالنظر إلى بعض الأمزجة ، بل يختلف أثر كلّ دواء بالنسبة إلى الأمزجة المختلفة ، فيكون دواء واحد نافعا في المزاج الصفراوي وضارّا في البلغمي ، أو نافعا في الدموي وضارّا في السوداوي ، أو بالعكس ، مع وحدة الموضوع وهو الدواء ؛ نظيره صلاة الجمعة للحاضر مثلا ، ومحلّ النزاع هو في هذا القسم ، فإنّ المصوّبة يقولون ليس لصلاة الجمعة في نفسها مصلحة و