الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

217

الاجتهاد والتقليد

لا مفسدة ، بل تتفاوت بتفاوت المجتهدين ، فمن أدّى ظنّه إلى حسنها هي حسن بالنسبة إليه ، ومن أدّى ظنّه إلى قبحها فهي حرام مثلا بالنسبة إليها . وبعبارة أخرى : يقولون : إنّ الأحكام تابعة للحسن والقبح ، وهما بالوجوه والاعتبارات ، ومن جملتها العلم والجهل ، فعلم هذا بحسنه موجد لوجوبه في الواقع على الاحتمال الأوّل ، ومطابق للوجوب المجعولة في الواقع بالنسبة إلى هذا المجتهد على الاحتمال الثاني والرابع ، ومطابق للوجوب الواقعي من باب الاتّفاق على الاحتمال الثالث ؛ وعلم ذلك بقبحه موجد لحرمته وهكذا . والمخطئة يقولون : إنّ لهذه الصلاة في الواقع ، مع قطع النظر عن الآراء ، صفة كامنة إمّا القبح وإمّا الحسن ، فإن كان الصفة الحسن ، فالحكم المجعول الوجوب ؛ وإن كانت القبح ، فالحكم الحرمة ؛ ولا مدخليّة لآراء المجتهدين في حسنها ولا قبحها ؛ فإن طابقه ظنّ المجتهد فنعم المراد ، وإلّا فهو معذور ، وظنّه بأنّ ما أدّى إليه ظنّه مطابق للواقع ، واعتقاده بأنّه حكم اللّه في حقّه وحقّ مقلّده ، وامتثاله به بهذا الاعتقاد ، ترياق للمفسدة الحاصلة من المخالفة . وبعبارة أخرى : يقول المخطئة بتعدّد الحكم عند تعدّد الموضوع ، وكذا المصوّبة ، لكن المصوّبة يجعلون من مغيّرات الموضوع ما لا يصير سببا لتغيّره عند المخطئة . والحاصل : أنّ المصوّبة يقولون : إنّ في الواقعة الخاصّة ليس للقدر المشترك بين المجتهدين حكما مجعولا في الواقع ، والمخطئة يقولون به وإنّ ما اعتقده بدل منه ظاهرا في صورة المخالفة . ثمّ لا يخفى أنّه لا إشكال في كون الأحكام محلّا للنزاع ، إنّما الإشكال في أنّ النزاع هل يجري في الموضوعات أيضا أم لا ؟ قال الأستاد : يظهر من الشهيد الثاني ، حيث عدّ من ثمرات المسألة إنّ من اجتهد في جهة القبلة ، فاعتقد خلاف القبلة وصلّى إليه ، ثمّ انكشف الخلاف ، فإن قلنا بالتصويب ، لا يلزم عليه الإعادة ولا القضاء ، لأنّ الحكم الواقعي في حقّه هو الصلاة