الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
201
الاجتهاد والتقليد
عمل به المقلّد ، فكلّ ما عمل به على طبق هذا الفتوى صحيح ، لاقتضاء الأمر الإجزاء . ثمّ لو أخطأ في الاجتهاد وعمل نفسه ومقلّدوه ، ثمّ اطّلع على فساد رأيه ، لا يلزم عليه ولا على مقلّديه الإعادة ، للعسر والحرج وللزوم الهرج والمرج ولظهور الإجماع على حجّيّة رأيه لنفسه ولمقلّديه ، والأمر الشرعي يقتضي الإجزاء ؛ ولذا لو أخطأ في الحكم بالقتل ، لا يلزم عليه القصاص ولا إعطاء الدية ، بل يعطي الدية من بيت المال . ثمّ لو اعتقد بجهله المركّب أنّ رأي « 1 » مجتهده هذا وتبيّن خطائه ، يلزم عليه الإعادة ، لأنّ الأمر العقلي لا يقتضي الإجزاء . ثمّ لو نسي حكم مجتهده وعمل بعمل ، فالحكم في حقّه ما سبق من أنّه إن طابق الواقع لا يلزم الإعادة وإلّا يلزم . والحاصل : أنّ الجهل سواء كان بدويّا أم لا ، فحكمه ما سبق . ثمّ إنّ هذه المسائل إنّما هي على حسب القاعدة ، وإلّا فالمتّبع في الموارد الخاصّة التي ورد الدليل على معذوريّة الجاهل مطلقا ، كما في الجهر والإخفات والقصر والإتمام ، هو الدليل الخاصّ . ثمّ إنّه لو اعتقد شخص أنّه مجتهد وعمل برأيه ، ثمّ تبيّن عليه فساد اعتقاده ، فهل هو معذور أم لا ؟ الحقّ : أنّه ليس بمعذور ، ويكون حكمه حكم الجاهل القاصر فيما إذا كان ذلك الاعتقاد من سوء فهمه ، وأمّا إذا كان من إخبار عدلين من أهل الخبرة ، فالحقّ أنّه معذور ، لأنّ الأمر الشرعي يقتضي الإجزاء . ثمّ إنّ القاصر باعتبار عدم التمكّن ، بمعنى أنّه قلّد مجتهدا ثمّ عرض له مسألة في
--> ( 1 ) - في الأصل : رأيه .