الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

202

الاجتهاد والتقليد

موضع لا يتمكّن فيه من الرجوع إلى المجتهد ، حكمه ما ذا ؟ الحقّ : أنّه يلزم عليه الاحتياط فيما يمكن الاحتياط فيه ، كما إذا كان الأمر دائر بين الوجوب وغير الحرمة أو بالعكس ، لبقاء التكليف بالصلاة مثلا ، وإمكان الاحتياط لقراءة السورة إن فرضنا أنّ أمرها دائر بين الوجوب وغير الحرمة ، وإمكان الاحتياط بترك قول « آمين » بعد الحمد مثلا ، إن فرضنا دوران أمره بين الحرمة وغير الوجوب . والقطع بالاشتغال يقتضي القطع بالامتثال وإن دار الأمر بين الوجوب والحرمة ؛ فإن ظنّ أنّ فتوى مجتهده مطابق لأحدهما فالظنّ هو المتّبع ، وإلّا فإن كان مطّلعا على قول المشهور في هذه المسألة فيرجّح الطرف المعتضد بالشهرة ، وإلّا فإن كان مطّلعا على فتوى مجتهد ميّت أخذ بما كان مطابقا له ؛ وإن انتفى المرجّحات من هذا القبيل رأسا ، يقدّم جانب الحرمة ويعمل على مقتضاه ، لأنّ دفع المضرّة مقدّم على جلب المنفعة ؛ وقد حرّرنا ذلك على وجه الاستيفاء في مسألة أصل البراءة . ثمّ لو أنّه عرض للمقلّد في أثناء الصلاة مسألة ، كما لو شكّ بين الثلاث والأربع ، ولم يكن عالما بحكمها على طبق رأي مجتهده ، فحكمها كحكم المسألة السابقة ؛ وكان بناء بعض على أنّه يبنى على ما شاء ، ثمّ بعد الصلاة والمراجعة إن كان موافقا لرأي مجتهده فبها ، وإلّا فيعيد الصلاة . ثمّ إنّ الرجل الذي حصل له ملكة الاجتهاد يحرم عليه التقليد ، فلو تساهل في ذلك وقلّد غيره ، حكمه ما ذا ؟ الحقّ : أنّه لا بدّ له من الاجتهاد ، فإن اجتهد ورأى أنّ ما عمل مطابق للواقع ، وصار بنائه على كفاية المطابقة للصحة ، لا يلزم عليه الإعادة ، لأنّ حكمه حكم الجاهل المقصّر الذي طابق عمله للواقع ، وإلّا يلزم . ثمّ لو أنّ رجلا ظنّ أنّه مجتهد ومع ذلك عمل بتقليد الغير ، ثمّ انكشف أنّه كان مجتهدا ، فهل أعماله فاسدة ، لأنّه كان يلزم عليه أن يراجع أهل الخبرة ، أم أعماله