الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

198

الاجتهاد والتقليد

يترتّب الأثر لذلك ؛ فتبيّن أنّ الحقّ في هذا المقام أيضا من حيث الصحّة والفساد التفصيل بين المطابق وغيره . المقام الخامس : في أنّ المراد بالواقع الذي حكمنا بالصحّة في المقامات السابقة على فرض المطابقة له ما ذا ؟ هل هو الأحكام المثبتة في اللوح المحفوظ ، أو الأحكام المطابقة لآراء جميع المجتهدين ، أو رأي المجتهد الذي يريد تقليده ؟ فنقول : لا إشكال في أنّه في زمن حضور الإمام الواقع هو ما يقوله الإمام ، ولا بدّ في صحّة عمل الجاهل من مطابقته له ، وأمّا في زمن الغيبة ، فإن كان ما أتى به موافقا لجميع الآراء ، كما لو اتّفق الكلّ على أنّ الثوب النجس يتطهّر بالغسلتين ، وذلك الجاهل تطهّر كذلك ، فلا ريب أيضا في أنّه مطابق للواقع ؛ وأمّا لو كانت الآراء مختلفة ، فهل الواقع بالنسبة إليه حينئذ أيّ الآراء ؟ فإن قلنا بالتصويب ، فكلّ رأي هو الحكم الواقعي ؛ وإن قلنا بالتخطئة ، فالواقع بحسب الواقع حكم واحد وسائر الآراء بدل منه ، فيصير ما نحن فيه أيضا من ثمرات مسألة التخطئة والتصويب . ولكن الحقّ حينئذ : أنّ الواقع بالنسبة إليه هو رأي المجتهد الذي يريد تقليده ، والدليل عليه وجوه : الأوّل : فهم العرف ، فإنّ الإمام عليه السّلام لو قال : خذوا معالم دينكم عن زرارة مثلا ، لكان فهم العرف قاضيا بأنّ ما يلزم مطابقة العمل له هو قول زرارة ؛ ففيما نحن فيه هذا الجاهل مأمور بأخذ مسائله من المجتهد ، للأدلّة الدالة على وجوب التقليد ، والعرف يفهمون من ذلك أنّ الواقع هو قول ذلك المجتهد ، وإن كان متعدّدا وكان الكلّ متساوين في جهات الترجيح أو لم نقل بلزوم تقليد الأعلم مثلا ، فذلك الجاهل مخيّر في تقليد من شاء ، كما لو خيّر الإمام بين أخذ المسائل من زرارة ومن محمّد بن مسلم مثلا . الثاني : بناء العقلاء ، فإنّه لو قال المولى لعبيده : خذوا معالم دينكم عن فلان ، لكان