الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
199
الاجتهاد والتقليد
بنائهم على أنّ ما يقوله هو الحكم الواقعي في حقّهم ، ويكتفون بذلك . الثالث : لزوم اللغو ، بيانه : أنّه لو أنّ جاهلا عمل بعمل ، ثمّ استفتى مجتهدا فرأى أنّ ما عمله موافق لرأيه ، فحينئذ لو كان مأمورا بالإعادة ، فلكون ما يأتي به ثانيا عين ما أتى به أوّلا يلزم اللغو ، فانكشف أنّ الواقع هو رأي ذلك المجتهد . ولا يخفى أنّ هذا الدليل دالّ على عدم لزوم الإعادة أوّلا وبالذات ، وعلى أنّه بعد ما لم يلزم الإعادة نكتفي بقول ذلك المجتهد ثانيا وبالعرض . والحاصل : أنّي لا أفهم ربط هذا الدليل بهذا المطلب . الرابع : ظهور الإجماع المركّب ، فإنّ من قال بصحّة العمل على فرض المطابقة اكتفى بمطابقيّته لرأي المجتهد ، فتبيّن أنّ مراده بالواقعي رأي المجتهد ؛ ثمّ بعد ما راجع المجتهد ، فلا يخلو إمّا ما عمله كان موافقا لرأيه وكان المجتهد مستقرّا على ذلك الرأي عند تقليده ، وإمّا تجدّد رأي المجتهد ، وحينئذ إمّا عمله موافق للرأي الأوّل ومخالف للرأي الثاني ، أو بالعكس ؛ لا إشكال في الأشكال « 1 » ، إنّما الإشكال في أنّه بعد ما تجدّد الرأي ، هل المتّبع في حقّ الجاهل بالنسبة إلى المطابقة وعدمها هو الرأي الأوّل ، حتّى لا يعيد في القسم الثاني ، أو الرأي الثاني ، حتّى يصير بالعكس ؟ الحقّ : أنّ المدار في الإعادة وعدمها على الثاني ، لأنّ صيرورة رأيه واقعا له إنّما هو عند التقليد ، والمفروض أنّ تجدّد الرأي الثاني إنّما حصل عند تقليد الجاهل له . ثمّ إن قلنا : إنّ مجتهدا كان بنائه على أنّ عمل الجاهل عند المطابقة للواقع صحيح ، وقلّده الجاهل في هذه المسألة ، ثمّ تجدّد رأيه فيها فصار بنائه على أنّ محض المطابقة غير كافية ، بل لا بدّ في صحّة العمل من تعلّم المسائل ثمّ إتيان العمل بعده ، أو كان بنائه على عدم الكفاية أوّلا وبنى الجاهل المقلّد له على قضاء ما أتى به ، ثمّ تجدّد رأيه فقال بالكفاية وكان المفروض مطابقة عمله لرأيه ؛ فهل المتبع حينئذ في حقّه
--> ( 1 ) - هذه الكلمة مخدوش في الأصل ويمكن أن تكون « الأوّل » .