الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

195

الاجتهاد والتقليد

بيعه ، بل إنّما تعلّق بأمر عرضي هو كونه مال الغير ؛ وإمّا يتعلّق بالشيء من باب المقدّمة ، كالنهي عن البيع في وقت النداء ، فإنّ حرمته حينئذ لحرمة ترك صلاة الجمعة ؛ وهذا القسم إمّا يستفاد حرمته من محض حكم العقل أو يستفاد من الشرع ، كما في قوله وَذَرُوا الْبَيْعَ ويسمّى الأوّل بالنهي التبعي الغير التوصّلي ، والثاني بالنهي التبعي التوصّلي . وفي كلّ واحد من هذه الأقسام لا منافاة بين ترتّب الحكم الوضعي وحرمة البيع ، كما أنّه لا منافاة بين حرمة وطء الحائض وترتّب وجوب المهر لا عقلا ولا شرعا ؛ وبعد ما لم يكن بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي منافاة لا عقلا ولا شرعا ، فلا يدلّ النهي على الفساد ؛ نعم ، نحكم بالفساد في القسم الأوّل ، لكن لا للنهي بل لدليل خارجي حكم ببطلان البيع فيما تعلّق النهي بذات الشيء . وذلك الدليل حسنة علي ابن هاشم ظاهرا في عبد تزوّج بدون إذن مولاه ، فسئل عن أبي جعفر عليه السّلام ، فقال : إن أجاز مولاه ، فالعقد صحيح ، وإلّا فرّق بينهما ؛ فقال الراوي : بعض فقهاء العامّة يحكمون بفساد العقد ، فقال عليه السّلام : العقد صحيح مع الإذن ، لأنّه لم يعص اللّه بل عصى سيّده . فإنّ المستفاد من التعليل أمران ، فإنّ منطوقه دالّ على صحّة العقد عند الإذن ، فإنّه عصى بالذات سيّده ولم يعص بالذات اللّه تعالى ، بل إنّما عصى اللّه بواسطة معصية مولاه ، لأنّ اللّه تعالى جعل العقد حلالا وإطاعة المولى واجبا عليه ؛ ومفهومه دالّ على أنّ معصية اللّه - كتزويج المحارم مثلا - مفسد للعقد ، ونتعدّى عن مورد النص إلى سائر العقود ، لعموم التعليل . والحاصل : أنّ المستفاد من الحديث أنّ كلّ عقد تعلّق النهي فيه بذات العقد كعقد القمار والبيع الربوي ، أو بأحد المتعاقدين كتزويج المحارم ، أو بالثمن أو المثمن كما إذا كان أحدهما ممّا حرم بيعه كالأعيان النجسة وآلات القمار ، فهو فاسد ، لكونه معصية اللّه بالذات ، وما لم يكن كذلك فهو صحيح ، لكن في بعض الموارد كعقد العبد والبيع