الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
196
الاجتهاد والتقليد
الفضولي يتوقّف على الإذن . فإن قلت : بين مفهوم هذه الرواية والعمومات الدالّة على الصحّة إن كان المقتضي للصحة موجودا كقوله أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ عموم من وجه ، فإنّ المفهوم حاكم بفساد ما نهى اللّه عنه بالذات ، سواء كان المقتضي موجودا كما في بيع الخمر ، فإنّ المقتضي فيه كالإيجاب والقبول الدالّين على البيع موجود ، أو لا كما في القمار ، والعمومات حاكمة بصحّة البيع إذا كان المقتضي موجودا ، سواء كان ممّا نهى اللّه عنه أم لا ؛ مادة الاجتماع كما بيع الخمر ، مادة افتراق العمومات كبيع ما يجوز بيعه ، ومادة افتراق المفهوم كالقمار . وبعد تعارض الدليلين في مادّة الاجتماع لا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات ، وهو في جانب العمومات لكونه منطوقا ، والمنطوق مقدّم على المفهوم ، فلا يصحّ الرواية بعد وجود المعارض الأقوى للاستدلال بها على فساد العقود فيما كان منهيّا عنه بالذات . قلت أوّلا : إنّه مع كون الدالّ على الفساد مفهوما والدالّ على الصحّة منطوقا ، يفهم تقديم هذا المفهوم على هذا المنطوق ، لقلّة أفراده ، لصيرورة التعارض من قبيل تعارض الخاص المطلق ، لذلك فإنّ المولى لو قال لعبده : أحللت لك البيع والشراء ، ثمّ قال : بيع الشيء الفلاني فاسد وفهّم العبد ذلك بدلالة المفهوم ، يفهم العبد ورود المفهوم على المنطوق ، كما في الأمر ، فإنّه ليس بنفسه دالّا على الفور والتراخي ، ومع ذلك لو ورد أوامر متعدّدة ثمّ ورد بعدها وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ يفهم العرف ورود هذا الأمر على سائر الأوامر ، بمعنى أنّ الوجوب فوريّ في كلّ الأوامر . وثانيا : سلّمنا عدم فهم الورود ، ولكن كما لا يفهم ورود هذا على ذلك ، كذا لا يفهم ورود ذاك على هذا ؛ فلا أقلّ من التعارض والتساقط ، ويبقى الأصل الأولى في العبادات والمعاملات وهي الفساد سليما عن المعارض ، فليكن بيع مادّة الاجتماع فاسدا .