الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
194
الاجتهاد والتقليد
وبعد ما ثبت أنّ الأصل في الشرط المشكوك كونه وجوديّا ، فلو أتى الجاهل بالعبادة مع فقدان هذا الشرط ، يلزم عليه الإعادة والقضاء بمقتضى الأصل ، إلّا أن يكون في المقام دليل وارد على الأصل حاكم بالإعادة فقط دون القضاء ، أو بعدمهما ؛ فتبيّن أنّ الحق في هذا المقام أيضا التفصيل بين المطابق وغيره ، بالمعذوريّة في الأوّل وعدمها في الثاني ، فيما لم يثبت كونه من الشرائط العلميّة . المقام الرابع : في المعاملات ، فهل الجاهل معذور فيها أم لا ؟ يظهر من الأصحاب الإجماع على أنّ معاملته إن كانت مطابقة للواقع فهو معذور فيه ، وإلّا فهي فاسدة ، بل يظهر منهم الاتّفاق على ذلك ؛ وأنت خبير بأنّ هذا الاتّفاق مناف للقول بأنّ ترك الضد مقدّمة لفعل ضدّه ، ومقدّمة الحرام حرام بالأصالة ، والنهي في المعاملات يقتضي الفساد ؛ بمعنى أنّ ترك البيع مثلا مقدّمة لتحصيل مسائله ، وتحصيل المسائل واجب ، فترك البيع أيضا واجب ، وبعد ما كان الترك واجبا ، ففعل البيع حرام من باب المقدّمة ، فبعد ما قلنا أنّ المقدّمة حرام بالأصالة ، فيصير البيع حراما بالأصالة . ومع ذلك إن قلنا إنّ النهي في المعاملات يقتضي الفساد ، فالبيع المنهي عنه فاسد ، فيلزم أن يكون بيع الجاهل فاسدا مطلقا ، ومع وجود القائل على هذا النحو ، كيف يمكن دعوى الاتّفاق على أنّ معاملة الجاهل إن طابقت للواقع صحيح وإلّا فلا ؟ إلّا أن يقال : إنّ القول على هذا النحو وإن كان لازمه القول بالفساد مطلقا ، لكن الدليل الخارجي حكم بهذا التفصيل ، فلا منافاة في البين ، وأمّا على مختارنا من أنّ المقدّمة ليس حرمتها بالأصالة ؛ وإن كانت بالأصالة فالنهي في المعاملات لا يقتضي الفساد ، فلا يلزم منافاة مع قطع النظر عن الدليل الخارجي أيضا . ودليلنا على أنّ النهي غير مقتض للفساد فيها : أنّ المنهي إمّا يتعلّق بذات الشيء بالذات ، كما في قولنا « لا تبع الخمر » وإمّا يتعلّق بأمر عرضي ، كما في قولنا « لا تبع مال الغير إلّا بإذنه » فإنّ نفس البيع هنا ليست منهيّة عنه ، لأنّ ذات الشيء يجوز