الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

188

الاجتهاد والتقليد

وأمّا سائر الأخبار الدالّة على وجوب التعلّم ، فلا يستفاد منها أكثر من الوجوب ، ونحن لا نذكره بل نقول بمفادها إنّ التفقّه وطلب العلم واجب على كلّ مؤمن ومؤمنة ، ولا يستفاد منها الشرطيّة أبدا ، والشهرة الموجودة في المقام الدالّة على الشرطيّة لا اعتناء بها ، لأنّ حجّيّتهما إنّما من باب الظنّ ، ومع كون الأصل وبناء العقلاء على خلافها لا يحصل منها الوصف . وبعد ما سمعت أدلّة الخصم مع أجوبتها ودليلنا على المختار ، تبيّن أنّ الحقّ عدم لزوم الإعادة على الجاهل المقصّر الجاهل بالجنس والفصل ، المتمكّن من التعليم بعد حصول العلم له بالمطابقة والوقت ، وإن كان الأحوط الإعادة . وبعد ما ثبت عدم الإعادة على الجاهل المفروض ، يثبت في الجاهل الغير المتمكّن بالأولويّة ؛ وكذا في العالم بالجنس ، كمن علم مطلوبيّة القنوت الجاهل بالفصل ، هل هو واجب أو مندوب ؟ مضافا إلى أنّ المختار عدم لزوم معرفة الوجه ؛ وكذا في القاصر العالم بالمطابقة بعد العمل . وبعد ما ثبت عدم لزوم الإعادة في الوقت ، يثبت عدم لزوم القضاء في خارج الوقت بالإجماع ، فإنّ ما لا إعادة فيه لا قضاء فيه . المقام الثاني : أنّ القاصر بعد ما علم عدم المطابقة في الوقت ، هل يلزم عليه الإعادة أم لا ؟ يمكن أن يقال : لا ، للأخبار الدالّة على معذوريّة الجاهل المنصرفة إلى القاصر ، ولأنّه حين القصور كان مأمورا بما اعتقده لا بالواقع ، للزوم التكليف بما لا يطاق ، وقد أتى به ، والأمر يقتضي الإجزاء . والحقّ : لزوم الإعادة للأصل الذي أسّسناه في المقدّمة الثانية ، من أنّ المقتضي للتكليف وهو حسن الصلاة الواقعيّة مثلا موجود بالأصل ، والمانع وهو الجهل مفقود ، فهو الآن مكلّف بالواقع ، وبدليّة ما أتى به من الواقع غير ثابت ، والأمر إنّما يقتضي الإجزاء إذا كان واقعيّا اختياريّا أو اضطراريّا أو ظاهريّا شرعيّا ، وما نحن فيه ليس من واحد من الأقسام ؛ وربما يعارض بالمجتهد بعد ظهور فساد ما اجتهده