الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

189

الاجتهاد والتقليد

أوّلا . والجواب : أنّ عدم لزوم الإعادة عليه إنّما ثبت بالإجماع وللزوم العسر والحرج الشديد ، بل الهرج والمرج إن قلنا بلزوم الإعادة عليه وعلى مقلّديه ، كما لا يخفى ؛ والإجماع في المقام غير موجود ، وأمّا الأخبار الدالّة على المعذوريّة فإنّما هي ظاهرة في المعذوريّة في الحكم التكليفي ونحن لا ننكره ؛ وممّا يؤيّد ذلك أنّ بعض من فصّل بين القاصر والمقصّر ، كصاحب الحدائق رحمه اللّه ، حكم بلزوم الإعادة فيمن صلّى في الثوب النجس جهلا بعد اطّلاعه به في الوقت ، في مبحث لباس المصلّي . نعم ، ورد في بعض الأخبار معذوريّة الجاهل القاصر في الحكم الوضعي أيضا ، كما في رواية العجمي الذي حجّ في ثوبه ، وأنكر عليه أصحاب أبي حنيفة ، فجاء عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال عليه السّلام : حجّك صحيح ، إلى أن قال : أيّ رجل ركب أمر بجهالة فليس عليه شيء ؛ وهذا يصدم بالأصل . لكن نقول : إنّ دليلنا على لزوم الإعادة عليه أشياء خمسة ، الأصل ؛ وبناء العقلاء ؛ والشهرة ؛ والأخبار من قبيل « لا خير في عبادة لا فقه فيها » فإنّها في المقام منجبرة بالشهرة ؛ والإطلاقات ، فإنّ إطلاق الصلاة لا يشمل ما أتى به هذا القاصر ، فما ورد في معذوريّة الجاهل في الموارد الخاصّة كالجهر والإخفات مثلا لا يضرّنا ، فإنّه من قبيل خرج ما خرج ، ولا إجماع المركّب في البين ، وما ورد فيها من العمومات كهذا الخبر الوارد في الحجّ ، فهو ضعيف ، غاية ما في الباب كونه صحيحا لكن مع إعراض الأصحاب ومعارضة الأخبار المذكورة في الأدلّة لا يبقى له حجّيّة ، فإنّ إعراضهم ممّا يوجب سقوط الرواية من درجة الحجّيّة . وأمّا إذا التفت بالواقع في الوقت وشكّ في مطابقة عمله له ، فالحقّ فيه أيضا الإعادة للاستصحاب ، ولو أخلّ بالإعادة فيلزم عليه القضاء ، لعموم من فاتته فريضة . وأمّا إذا التفت كلّ من القاصر والمقصّر في خارج الوقت ، فإن كان مطابقا لفقد