الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
184
الاجتهاد والتقليد
وأمّا من دخول الثالث فيه ، وهو الفاقد للمعرفة الواجد لكون الأعمال بالدلالة ، كأهل السنّة الذين كانوا يأخذون المسائل من أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فيلزم أن يكون أهل السنّة مؤمنين وأعمالهم صحيحة ، وهذا مخالف للإجماع . ولا يخفى أنّه على هذا الاحتمال لا يضرّ المنطوق بنا ، لأنّ المفروض أنّ هذا الجاهل عارف بالولاية ؛ وكذا المفهوم الأوّل ، وأمّا المفهوم الثاني فهو دليل لنا على الخصم ، لأنّ المفروض من هذا القبيل . الثاني : أن يكون جملتا الجزاء كلتاهما مرتّبة على جملتي الشرط على سبيل منع الخلوّ ، بمعنى أنّ فاقدهما معا وفاقد أحدهما فاسد الأعمال وفاقد الإيمان ، فيدخل المنطوق والمفهوم الثاني والثالث على الاحتمال الأوّل في المنطوق على هذا الاحتمال ، ويصير المفهوم حينئذ منحصرا في الواجد للأمرين كليهما . ولا يخفى حينئذ أنّ المنطوق الأوّل لا يضرّنا والثالث لا يضرّنا أيضا ؛ وأمّا الثاني ، وهو أنّ من كان واجدا للمعرفة وفاقدا للآخر ، فهو ليس عبادته صحيحة وليس من أهل الإيمان ، فهو وإن كان يضرّنا ، لكنّه مخالف للإجماع ، لتحقّق الإجماع على أنّ العاصين التاركين للأعمال بالمرّة مؤمنون ، فضلا عن المقصّر الآتي بالأعمال من دون الدلالة . الثالث : أن يكون الفقرتين من الشرط والجزاء على سبيل اللف والنشر المشوّش ؛ بمعنى أنّ من لم يعرف ولى اللّه فهو ليس من أهل الإيمان ، ومن لم يكن جميع أعماله بدلالته فليس له على اللّه حقّ . وعلى هذا ، وإن لم يلزم على الشرط والجزاء الأوّل مفسدة ، لكن على الشرط والجزاء الثاني يلزم مخالفة الإجماع ، لأنّ لقولنا « ليس جميع أعماله بدلالته » مصداقين ، الأوّل من لم يكن واحدا من أعماله بدلالته ، والثاني من كان بعض أعماله بالدلالة وبعض الآخر لا بالدلالة ، فإنّه يصدق عليه أنّ جميع أعماله أيضا ليس بالدلالة ، فيلزم أن يكون صلاة من أخذ مسائل الصلاة مثلا من المعصوم أو من ينوب منابه ولم