الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
185
الاجتهاد والتقليد
يأخذ مسائل الصوم منه فاسدة ، ولا يؤجره اللّه عليها ، وذلك باطل بالإجماع . وبعد ما عرفت أنّ الاحتمالات ثلاثة ، وأنّه يلزم على كلّ احتمال مخالفة الإجماع ، فلا يصحّ التمسّك بالرواية ، لصيرورتها مجملة . أقول : يمكن للخصم أن يقول : إنّ المتبادر من الرواية بحسب العرف هو الاحتمال الثالث ، وكان الظاهر منها توقّف صحّة جميع الأعمال على أخذها جميعا بدلالته عليه السّلام ؛ لكن بعد ما تحقّق الإجماع على أنّ صحّة البعض الذي كان بالدلالة ، ليست متوقّفة على كون البعض الآخر بالدلالة أيضا ، صار مخصّصا للرواية ، والعام حجّة فيما بقي بعد التخصيص ! فتأمّل . وثالثا : إنّ الرواية على فرض تماميّتها يدلّ على حجّية العقل فيما يستقلّ به ، لأنّ مفادها حينئذ أنّه لا بدّ في صحّة العمل من كونه بدلالة المعصوم ، وما لم يكن كذلك فهو باطل ، فليس العقل حجّة ؛ وقد أثبتنا في مقامه حجّيّة العقل بأدلّة هي أقوى من هذه الرواية . فإن قلت : في المقام أخبار آخر دالّة على اشتراط صحّة العبادة بالتفقّه والتعلّم ، كقوله عليه السّلام « ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها » وكقوله « لا عمل إلّا بالفقه » ونظائرهما ، فإنّ « لا » لنفي الجنس ، وبعد ما صار الخير منفيا عن عمل الجاهل المقصّر بالسلب الكلّي ، فليس عمله عبادة لأنّ العبادة خير محض ، ولا أقلّ من وجود خير فيها ، وبعد ما لم يكن العمل عبادة ، فليس ذلك الجاهل الآتي بهذا العمل آتيا بالعبادة المأمور بها ، فيلزم عليه الإعادة . وبعبارة أخرى : المستفاد من هذه الأخبار أنّ التعلّم شرط لصحّة العبادة ، وبعد انتفاء الشرط ليس العمل مطابقا للواقع ، فرجع النزاع إلى إنكار الصغرى أيضا . قلت : لا يمكن حمل هذه الأخبار على ظاهرها ، لمخالفته الإجماع . أمّا قوله « لا عمل إلّا بالفقه » ، فإنّ الظاهر منه عدم صحّة عمل من الأعمال حتّى المعاملات ، سواء طابقت الواقع أم لا ، إلّا بالفقه ؛ والإجماع قائم على صحّة