الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

151

الاجتهاد والتقليد

أم لا ؟ وعلى الثاني ثبت المطلوب ، وعلى الأوّل يلزم توجّه أمرين متضادّين إليه في آن واحد ، أحدهما الأمر بإتمام العبادة المستفاد من قوله تعالى لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ، والثاني الأمر بتحصيل المسائل المستفاد من الأدلّة الأربعة ، والتضاد بين الأمرين واضح ، وتوجّه الأمرين الذين هذا حالهما مستلزم للتكليف بما لا يطاق ، وهو مخالف لمذهب العدليّة ، وهذا المحال إنّما نشأ من الحكم بإمكان دخوله في هذه الحالة في العبادة . لكن الحقّ : الإمكان ، لضعف ما يمكن أن يتمسّك به الخصم من الوجوه الخمسة . أمّا ضعف الأوّل فلوجوه : أمّا أوّلا : فللنقض بالقاصر ، فإنّه مع كونه جاهلا معتقد أنّ هذا العمل ممّا أمر اللّه به ويأتي به بقصد التقرّب والامتثال ، فقولك « قصد الامتثال غير ممكن للجاهل » ليس على إطلاقه . وأمّا ثانيا : فلأنّ قصد التقرّب كما أنّه يمكن للقاصر يمكن للمقصّر الغير المتمكّن ، كما لو فرضنا أنّ أحدا التفت بوجوب التحصيل وكان متمكّنا من الأخذ وقصّر ، ثمّ حصل له أسباب عدم التمكّن ، فإنّه حينئذ يأتي بالعبادة على ما علّمه أبواه قاصدا للتقرّب بها . وأمّا ثالثا : فنقول : سلّمنا عدم إمكان قصد التقرّب للمقصّر الغير المتمكّن ، لكن نقول : قصد التقرّب يجتمع مع القطع بأنّ ما يأتي به هو ما أمر اللّه به ، ومع الظنّ به وكذا مع احتماله له أيضا كما في المقاطعين ، فإنّ المحتاط يأتي بما يحتمل كونه مكلّفا به مع قصد التقرّب ، وكما في من عرض له مسألة ثمّ يسمع حكمها في أثناء الصلاة مثلا ، فإنّه يتمّ صلاته حينئذ قاصدا للتقرّب مع الشكّ ، فلا تنافي بين قصد التقرّب والظنّ والشكّ . وأمّا رابعا : فنقول : يمكن فرض الاجتماع في المقصّر ، إذا اعتقد بعد تقصيره في أخذ المسائل أنّ الصلاة مثلا ما علّمه أبواه ، فإنّه يمكن له حينئذ قصد التقرّب ، بناء