الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

152

الاجتهاد والتقليد

على زعمكم أيضا من عدم إمكان اجتماع قصد التقرّب مع الشكّ ، فإنّه حينئذ معتقد لمطابقة عمله للواقع مع كونه مقصّرا ، وليس هذا مجرّد الفرض بل هو واقع ، كما في أكثر العوام الملتفتين إلى وجوب أخذ المسائل بعد التقصير . وأمّا ضعف الثاني ، فلأنّ فعل العبادة وتحصيل المسائل ضدّان ، لكونهما أمران وجوديان لا يجتمعان في موضوع واحد ، وقد اختلفوا في كون فعل أحد الضدّين مقدّمة لترك الضدّ الآخر ، وكون ترك أحدهما مقدّمة لفعل الآخر على أقوال ، قول بكون كلّ واحد منهما مقدّمة للآخر وهو المنتسب إلى الكعبي ، وقول ينفي المقدّميّة من الطرفين ، بمعنى أنّ لا فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه ولا ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه ، وهو المنتسب إلى السلطان رحمه اللّه ؛ وقول بأنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة لفعل الضدّ الآخر ولكن فعل أحدهما ليس مقدّمة لترك الآخر ، وهو المنتسب إلى المشهور ، وهو المختار . وبيان الدليل عليه يتوقّف على تقديم مقدّمتين : الأولى : أنّ وجود المعلول يتوقّف على وجود العلّة التامّة ، وهي مركّبة من وجود المقتضي ورفع المانع ، وأمّا عدمه فيكفي فيه انتفاء أحد جزئي العلّة التامّة ، والمعلول في وجوده يستند إلى الجزء الأخير من العلّة التامّة ، كما أنّه في عدمه يستند إلى انتفاء الجزء الأوّل من أجزاء العلّة التامّة . والدليل على كفاية انتفاء أحد الأجزاء في انعدام المعلول : أنّه لو كان انعدامه متوقّفا على انعدام جميع الأجزاء ، كما أنّ وجوده متوقّف على وجود جميع الأجزاء ، للزم أن لا يكون المعلول موجودا ولا معدوما فيما لو كان بعض أجزاء العلّة معدوما وبعضها موجود ، والملازمة واضحة وبطلان التالي أوضح ، لأنّ الواسطة بين الوجود والعدم غير معقولة . وتبيّن من ذلك استناد وجوده إلى الجزء الأخير من العلّة ، فإنّه متى حصل حصل المعلول ؛ وأمّا استناد انعدامه إلى انتفاء الجزء الأوّل فقط ، فلأنّه بمحض انتفاء