الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

142

الاجتهاد والتقليد

المقدّمة الثالثة : في أنّه بعد ما ثبت أنّ الأمر بإتيان صلاة الظهر مثلا ، على أربع ركعات مسبّب عن حسنها الذاتي بالمقدّمة الأولى ، وأنّ اعتقاده بأنّها ثلاث ركعات لا يوجب حسنها وقبح الإتيان بأربع ركعات بالمقدّمة الثانية ؛ هل مطلوبة الإتيان بالركعات الأربع بعد الإتيان ثلاث ركعات باقية أم لا ؟ باعتبار صيرورتها بدلا عنها ، وأنّ بعد قيام البدل مقام المبدل عنه يرتفع المطلوبيّة عنه . الحقّ : بقاء المطلوبيّة للاستصحاب ، بيانه أنّ كون صلاة الظهر الواقعي مطلوبة قبل الإتيان بالمعتقد ومأمورا بها متيقّن ، وبعد الاتيان بالمعتقد نشكّ في بقائها ، والأصل بقائها . ويرد على هذا التقرير : أنّ الأمر الذي يستصحبه إن كان الأمر الأوّلي ، فقد ارتفع بالإتيان بالمعتقد ، وإن كان الأمر الثانوي وهو الأمر بالصلاة الواقعيّة ، فهو لم يتعلّق به رأسا فضلا عن استصحابه ، فإنّه إن كان حينئذ مأمورا بالأمر الواقعي لزم التكليف بما لا يطاق ، فإنّ من شرائط التكليف العلم ، وهو مفقود في حقّه بالفرض قبل انكشاف الواقع ، وبعد الانكشاف والشكّ في تكليفه بالواقعي أصالة البراءة حاكمة ببراءة ذمّته عن التكليف ، فإنّ الشكّ في التكليف لا المكلّف . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الأمر بالصلاة الواقعيّة التنجيزي ؛ سلّمنا عدم تعلّقه به ، لكن الأمر الواقعي التعليقي ، وهو الأمر بالصلاة الواقعي بشرط العلم ، تعلّق به ، فالمستصحب بعد الإتيان بالمعتقد وانكشاف الخلاف والشكّ هو ذلك الأمر التعليقي ، فبعد ما حصل الشرط وهو العلم يلزم عليه الإتيان بالصلاة الواقعي . ويرد عليه أيضا : أنّ معنى وجوب الإتيان بالصلاة الواقعي بشرط العلم أنّه لا يجب إلّا بعد العلم ، فاليقين السابق يتعلّق بالأمر ، ووجوب الإتيان مفقود ، فلا مجرى للاستصحاب . نعم ، لو لم يأت الجاهل بالمعتقد ، لكان الإتيان بالصلاة الواقعي واجبا ، للامتثال بالأمر الواقعي التعليقي الذي وجد شرطه ، لكن بعد إتيانه بالمعتقد الذي مأمورا به ،